الثاني: أن التخطئة هنا نِسْبتهُ إلى الخِطْءِ الذي هو الإثم، كقوله تعالى:{إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا}[الإسراء/٣١]، لا من الخطأ الذي هو ضِدُّ التعمُّد (١)، والله أعلم.
وفي «صحيح البخاري»(٢): عن أبي هريرة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العلي الكبير ... » الحديث (٣).
وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد ليشرف على حاجةٍ من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابًا من أبواب النار؛ ولكن أزووها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: مَنْ دهاني من
(١) وقع اضطراب في النسخ في هذه العبارة، فجاء في (أ، ب، ت): «الذي هو الإثم، لقوله تعالى ... ». وفي (ظ): «الخطأ الذي هو ضدّ قوله تعالى .. »، ووقع في (ع): «العمد» بدل «التعمُّد». وفي (مط): « ... نسبة الخطأ العمد الذي هو الإثم كما قال تعالى ... لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمد». (٢) (٤/ ١٨٠٤) رقم (٤٥٢٢). (٣) هذا الحديث من النسخة الظاهرية (ظ) فقط.