= وما المانع أن يكون لابن معين قولان في عبيد الله ابن عبد المجيد؟ بل هذا هو الظاهر؛ لما عرف عن ابن معين من تضارب أقواله في الرجال حسب تغيُّر اجتهاده. وقد اعتمد الذهبي: هذه الرواية عن ابن معين، وذكر عبيد الله في "الميزان" [٣/ ١٣]، وفى "ديوان الضعفاء" [رقم/ ٢٧٠١]، وفى المغنى [رقم/ ٣٩٣٦]، وغير ذلك. ثم رأيتُ الأستاذ البحاثة محمد عوامة: قد جزم في مقدمته النفيسة لـ: "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة" [١/ ١٦٥]: بكون ما وقع عند العقيلى من قول ابن معين: "ليس بشئ"! ما هو إلا تحريف فاحش، أو تشويش شديد وقع للعقيلى أثناء ترتيب نسخته من "تاريخ الدارمى"! وأن الصواب عن الدارمى هو الموجود في تاريخه المطبوع، من قول ابن معين: "ليس به بأس". وفى وقوع التحريف بتلك الصورة نظر عندى! نعم: قد كنتُ أحتمل أن يكون ذلك من جملة تلك الأخطاء الطباعية الكثيرة في "ضعفاء العقيلى"! فعندى منه: مطبوعتان فيهما من التحريف والتصحيف ما شاء الله! إحداهما: "طبعة المكتبة العلمية". والثانية: "طبعة دار الصميعى". لكنى: رجعتُ إلى نسخة نفيسة عندى مصورة عن "المكتبة الظاهرية/ بدمشق" وهى منقولة من النسخة الخاصة التى كانت عند محدث بغداد: الإمام الحافظ عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد أبى البركات الأنماطى - وهو من مشيخة أبى طاهر السلفى وابن الجوزى وابن السمعانى وجماعة -[المتوفى/ ٥٣٨ هـ]. فوجدت النص فيها [ق/ ١٣٧/ ب] كما هو في المطبوع تمامًا! نعم: ربما يتوجه تعصيب جناية هذا التحريف - لو سلمنا به - برقبة أحمد بن محمود بن مقاتل راوى ذلك النص عند العقيلى! فقد خالفه زكريا بن أحمد بن يحيى البلخى - المحدث الفقيه المشهور، وهو أشهر من ابن مقاتل وأثبت - وروى هذا النص عن الدارمى أنه سأل ابن معين عن عبيد الله بن عبد المجيد فقال: "ليس به بأس" كما هو ثابت في "تاريخ الدارمى" المطبوع. وهذا أولى من تحميل العقيلى تبعة هذا التحريف - مع التسليم به - وهو الإمام الحافظ الناقد العارف. وعلى كل حال: فعبيد الله هذا صدوق صالح. ونعتذر عن هذا الاستطراد المفيد بشأنه. وعلة هذا الحديث: هي موسى بن مطير ذلك الساقط الذي كذبه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: "متروك ذاهب الحديث"، وتركه جماعة وضعفه آخرون. قال ابن حبان: "كان صاحب عجائب ومناكير لا يشك المستمع لها أنها موضوعة" راجع "اللسان" [٦/ ١٣٠]. =