حتى استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعورته يبول، قلت: يا رسول الله، أليس الرجل يرانا؟ قال:"لَوْ رَآنَا لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ"، يعنى وهما في الغار.
= قلتُ: بل ثبت ذلك! قال العقيلى في "ضعفائه" [٣/ ١٢٣]: "حدّثنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عثمان بن سعيد قال: قلتُ ليحيى - يعنى ابن معين -: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! قال: ليس بشئ" وهذا إسناد قوى. وعثمان هو الدارمى الحافظ الإمام رغم أنف الكوثرى. وأحمد بن محمود: أكثر عنه العقيلى جدًّا، وإذا روى عن الدارمى أو أبى بكر الأعين فإنما بواسطته، وقد نسبه هرويًّا في كثير من المواضع، ولم أُميِّزه بعد! ثم ظهر لى: أنه "أحمد بن محمود بن مقاتل بن صبيح أبو الحسن الهروى". هكذا وجدته في مواضع من أسانيد ابن عساكر في "تاريخه" [٦٥/ ٣١٧]، و [١٩/ ٤٥]، يروى من طريق أبى القاسم ابن أبى العقب عنه عن الدارمى عن ابن معين ببعض السؤالات. ثم رأيت ابن عساكر قد ترجمه في [٦/ ٤]، وذكر أنه يروى عن الدارمى، ثم نقل عن بعضهم أنه وصفه بالصلاح. وكذا وصفه به أبو القاسم بن أبى العقب كما تراه في [١٩/ ٤٥]، من "تاريخ دمشق". ثم وجدت الخطيب قد ترجمه في "تاريخه" [٥/ ١٥٦]، ثم نقل عن داود بن يحيى أنه قال: "قلَّ من رأيتُ من هؤلاء الغرباء خيرًا منه". وكذا: رأيتُ الحافظ الذهبى ذكره في "تاريخه" [١/ ٢٣٠٧]، وفيات "سنة ٣١٠ هـ" وقال: "وكان ثقة صالحًا". * وبالجملة: فالإسناد صحيح إلى ابن معين كما مضى. لكن يُعكِّر عليه: أنه وقع في تاريخ ابن معين - رواية الدارمى -[١/ ١٧٨/ رقم ٦٤٤]، أن الدارمى سأله فقال: "قلتُ: فعبيد الله بن عبد المجيد الحنفى أخو أبى بكر ما حاله؟! فقال: ليس به بأس" وهذه الرواية هي التى نقلها المزى في "التهذيب" [١٩/ ١٠٥]، واعتمدها الحافظ في "التقريب" وغمز من الرواية الماضية كما سبق نقله. وتابعه بشار عواد في تعليقه على "تهذيب الكمال" أيضًا! وساق رواية العقيلى ثم قال: "كذا زعم العقيلى في نقله، عن الدارمى" ثم حكى ما في "تاريخ الدارمى". ثم قال: "ويؤيد عدم صحة ما نقله العقيلى: أن أحدًا من المتقدمين لم يذكره في الضعفاء مثل البخارى و. . . غير أن الذهبى ذكره في الضعفاء متابعًا - على ما يبدو - العقيليَّ؛ فيُحرَّر ما نقله العقيلى، وما نظنه إلا واهمًا. . .". قلتُ: ونحن قد حرَّرنا ذلك فوجدنا ما نقله العقيلى صحيح الإسناد إلى ابن معين، وأن الوهم لا يُرمى به الثقات هكذا بمجرد الظن دون إقامة البرهان. =