يَقُومُ بَعْدهُ فَرَأَيْتُ، أَنَا بَعْدَهُ"، أن أرده على المسلمين، قالت: أنت وما سمعته من رسول الله.
= إذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الحديث قد ذكره العينى في "العمدة" [١٥/ ٢٠]، ثم قال: "قلتُ: في لفظه غرابة ونكارة! وفى إسناده من يتشيَّع"، وهذا كأنه أخذه من كلام الحافظ ابن كثير في البداية [٥/ ٢٨٩]، حيث قال: "في لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ولعله رُوِىَ بمعنى فهمه بعض الرواة! وفيهم من يتشيَّع. . .". قلتُ: وهذا كلام غريب، وليس في إسناده مَنْ رموه بالتشيع سوى محمد بن فضيل الإمام الثقة المأمون. وتشيعه دون غضٍّ للشيخين أو غيرهما. بل كان معظِّمًا لهما كما قاله الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ١٧٤]. وقد أخرج الحافظ المأمون أبو العباس الأبار في "تاريخه" بسندٍ صحيح إلى أبى هشام الرفاعى قال: "سمعتُ ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان بن عفان، ولا رحم من لا يترحم عليه" نقله الباجى في "التعديل" [٢/ ٦٧٤]. وقد أثنى عليه النقاد، غير أن بعضهم لم يرض تشيُّعه. وقد علمتَ أنه لم يكن مغاليًا فيه، بل صح عنه أنه كان يحلف باللَّه أنه صاحب سنة وجماعة، وهو صادق في قسمه إن شاء الله. أما قول ابن سعد: "وبعضهم لا يحتج به" فهذا على إبهامه محمول على مَنْ كره منه تشيعه فقط. وقد قال الحافظ في "هدى السارى" [ص/ ٤٤١]: "إنما توقَّف مَنْ توقف فيه لتشيعه؛ فالرجل ثقة لا يُتَوقَّف في قبول مروياته، وقد أخرج حديثه الأئمة الستة في كتبهم". والعجب أن يُعلَّه المناوى في "فيض القدير" [٢/ ٢٠٥]، بهذا الإمام الفاضل فيقول: "وفيه محمد بن فضيل، أورده الذهبى في "ذيل الضعفاء" وقال "ثقة شيعى" وقال ابن سعد: "بعضهم لا يحتج به" وقال أبو حاتم: كثير الخطأ". قلتُ: أما قول ابن سعد فقد عرفتَ ما فيه، ومثله صنيع الذهبى في إيراده له في "ذيل الضعفاء". وأما قول أبى حاتم: "كثير الخطأ" فهذا مما ينفرد به المناوى عن أهل الأرض، والموجود عن أبى حاتم إنما قوله فيه: "شيخ" وأين هذا من نقْلِ المناوى؟ وله في كتابه "الفيض" أوهام في التخريج والرجال استقصاها له أبو الفيض الغمارى في "الداوى" أجاد فيه ما شاء، لولا ما شأنه من تحامل كثير وشطط في النقد لا يخفى! والعجب: أن يسكت الغمارى عن تعقب المناوى في إعلاله الحديث بابن فضيل! مع غلطه في النقل عن أبى حاتم في تجريحه أيضًا! كأنه يقرُّه على ذلك! راجع المداوى [٢/ ٢٦٨]. =