قال: أيها الناس، إنى لم آلكم نصحًا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول:"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمشْرِقِ يُقَالَ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ قَوْمٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المْجَانُّ"، واللفظ لحديث ابن كثيرٍ، ولم يتمه هارون كما أتمه الدورقى.
٣٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن فُضيل، عن الوليد بن جُميعٍ، عن أبى الطفيل، قال: أرسلت فاطمة إلى أبى بكرٍ، فقالت: ما لك يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أنت ورثت رسول الله، أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إنى سمعته، يقول: "إِنَّ الله إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ جَعَلَهُ لِلَّذى
٣٧ - حسن: أخرجه أحمد [٤/ ١]، وأبو داود [٢٩٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٥٣٦]، والبزار [رقم / ٥٤]، والمروزى في "مسند أبى بكر" [رقم ٧٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٦٧] وجماعة، من طرق عن محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبى الطفيل به. . . قلتُ: وهذا إسناد حسن مقبول. رجاله كلهم ثقات أئمة سوى الوليد بن جميع، فهو صدوق متماسك، وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى، ومشاه أحمد وأبو داود وأبو حاتم والبزار وغيرهم. . . أما ابن حبان: فقد ذكره في "الثقات" [٥/ ٤٩٢]، ثم تناكد وذكره في "المجروحين"! وقال: "كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يُشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به! " ثم أخرج بسنده عن الفلاس أنه قال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الوليد بن جميع". وأقول: غوائل جرح ابن حبان لا تنتهى، ويحيى بن سعيد وإن كان لا يُحدِّث عن الوليد في أول الأمر، إلا أنه ثبت أنه حدَّث عنه قبل موته كما ذكره الفلاس نفسه عنه فقال: "كان يحيى بن سعيد لا يحدّثنا عن الوليد بن جميع، فلما كان قبل موته بقليل حدَّثنا عنه". نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٨]، وحديثه عنه عند النسائي وغيره. ويحيى لا يروى إلا عن ثقة عنده، والوليد قد مشَّاه أحمد وروى عنه - وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده - وتبعه جماعة كما مضى. لكن يقول العقيلى في "ضعفائه" [٤/ ٣١٧]: "في حديثه اضطراب" فلنعتدُّ به لكونه مفسرًا، ونقول: ليس الوليد بالثقة الثبت في حديثه، وإنما هو صدوق له أوهام، كما قال نحوه الحافظ في "التقريب" فالرجل صالح الحديث إن شاء الله. =