للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وسند هذا الحديث ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات أئمة رجال (الصحيح) إلا أنه معلول؛ فقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث مرسل - يعنى منقطع - رواه بعضهم عن ابن أبى نجيح عن مجاهد مرسل: أن أم سلمة قالت كذا وكذا ... ".
قلتُ: وهكذا شكك الحاكم في سماع مجاهد من أم سلمة بقوله عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة" وقد غلط الرجل في إطلاقه هذا، فإنه لو ثبت سماعه منها البتة؛ لم يكن سند الحديث على شرط أحدهما، فضلًا عنهما معًا، ثم إن سماع مجاهد من أم سلمة: جائز محتمل؛ وإن لم أجد أحدًا من المتقدمين قد أثبته، وكلام الترمذى الماضى صريح في نفيه، ويؤيده أنه وقع عند أحمد والطبرانى والمؤلف وجماعة: (عن مجاهد قال: قالت أم سلمة) بدل: (عن مجاهد عن أم سلمة) وقد رأيت أبا محمد الفارسى قد قال عقب روايته هذا الحديث في "الإحكام": "لم يذكر مجاهد سماعًا لهذا الخبر عن أم سلمة، ولا يعلم له منها سماعٌ أصلًا".
قلتُ: ويؤيده: أنى رأيت بعضهم ربما أدخل بينه وبين أم سلمة: (عامرًا الشعبى).
ويؤيد الإرسال في هذا الحديث خاصة: أن عيسى بن ميمون المكى - وهو ثقة عالم - روى هذا الحديث عن ابن أبى نجيح عن مجاهد به نحوه ... ، ولم يذكر فيه أم سلمة، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٨/ رقم ٩٢٣٩/ طبعة الرسالة]، بإسناد صحيح إليه به.
وهكذا رواه أيضًا: شبل ابن معبد - وهو ثقة مشهور - عن ابن أبى نجيح به ... نحو رواية عيسى: عند الطبرى [٨/ رقم ٢٩٤٠]، لكن بإسناد مغموز إليه، فالظاهر: أن مجاهدًا سمعه من بعضهم يحكيه عن أم سلمة؛ فأرسله عنها، وربما لم يذكرها أصلًا.
* فالحاصل: أن الحديث معلول بالانقطاع بين مجاهد وأم سلمة، وقد غلط من حاول تعقب كلام الترمذى الماضى؛ بكون مجاهد لم يكن مدلسًا؛ وأن سماعه من أم سلمة على شرط مسلم في المعاصرة وإمكان اللقاء، كما جعل يلغو بذلك حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٢/ ٣٩٤]، ومثله المعلق على "مسند ابن راهويه" [٤/ ١٠٣]، وغيرهما، إذ ليس في أيديهم قول إمام معتمد في إثبات سماع مجاهد من أم سلمة؛ حتى يقال: (المثبت مقدم على النافى) ونفى الترمذى قائم مستقيم لا يرد إلا بإثبات معتمد، فكيف وقد مضى عن ابن حزم في سماع مجاهد من أم سلمة ما مضى؟! وكذا سبق تشكيك الحاكم فيه أيضًا، فالله المستعان.

<<  <  ج: ص:  >  >>