فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين، قد شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك، قال لى: ما تقول أنت؟ قلت: أشاروا عليك، قال: قل، فقلت: لِمَ تجعلُ يقيَنكَ ظنًا، وعلمَك جهلًا؟ قال: لتخرجن مما قلت، أو لأعاقبنك، فقلت: أجل واللَّه لأخرجن منه، أما تذكر حيث بعثك نبى الله - صلى الله عليه وسلم - ساعيًا، فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته، فقلت لى: انطلق معى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلنخبرنه بالذى صنع العباس، فانطلقنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدناه خاثرًا، فرجعنا ثم عدنا عليه الغد فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذى صنع العباس، فقال:"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيه"، وذكرنا له الذي رأينا من خثوره في اليوم الأول، وما رأينا من طيب نفسه في اليوم الثاني، فقال:"إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِى فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِى مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارٌ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا لذَلِكَ، وَأَتَيْتُمَانى الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُ، فَذَلِكَ الَّذى رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسى"، فقال عمر: صدقت، أما واللَّه لأشكرنّ، يعنى لك، الأولى والآخرة، فقلت: يا أمير المؤمنين، فَلِمَ تُعَجِّلُ العقوبةَ، وتؤخر الشكر؟
= والدورقى في "مسند على" كما في الكنز [١٨٦١٧]، وغيرهم من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى سعيد بن فيروز عن علي به نحوه ... هذا الطريق عند الترمذى [٣٧٦٠]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٧٥١]، وابنه في زوائده [٢/ رقم/ ١٨٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣١٢]، وغيرهم، مختصرًا بجملة " .. أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه .. ". قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال البزار: "لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَليٍّ عَنْ عُمَرَ إِلا بِهَذَا الإسْنَاد، وأبُو الْبَخْتَرِيِّ فَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أحَادِيثَ احْتَمَلَهَا أهَلُ الْعِلْمِ وَحَدَّثُوَا بِهَا". قلَتُ: ورجاله ثقات مشاهير. لكنه معلول بالانقطاع. فأبو البخترى: لم يدرك عليًا فضلًا عن سماعه منه. راجع جامع التحصيل [١/ ١٨٣]، "وتهذيب الحافظ" [٤/ ٧٣]. وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤١٣]. فقول الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٤٦٤]: "أخرجه أحمد [١/ ٩٤]، بسندٍ صحيح"، غفلة مكشوفة عما سطره هو نفسه عن تلك الطريق في "الإرواء" [٣٤٩/ ٣/ رقم/ ٨٥٧]. =