= قلتُ: الله يحب الإنصاف يا أبا الحسن، رما الحارث بذاك الكذاب إن شاء الله، وقد كان فقيهًا عالمًا، والصواب أنه ضعيف لا يشتغل به. وهلا قلتَ مثل صاحبك البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبد الله الأعور"؟. وسند الحديث هنا: منكر، وفيه علل: أ - سويد بن سعيد: مضى أنه صدوق تغير حفظه حتى صار يتلقَّن، فتكلم عليه النقاد لأجل ذلك. لكنه لم ينفرد به عن حبيب بن حبيب: بل تابعه: محمد بن بكير - وهو ابن واصل الحضرمى - ثنا حبيب بن حبيب بإسناده به سواء ... أخرجه أبو القاسم التيمى في "الترغيب والترهيب" [١/ ٣٠٢, ٤٧٨/ طبعة دار الحديث]، من طريق الحسين بن الكسائى، ثنا إبراهيم بن مسعر، ثنا محمد بن بكير به ... قلتُ: وابن بكير شيخ صدوق من رجال "التهذيب وذيوله". ٢ - وحبيب بن حبيب: هو أخو حمزة الزيات، وعنه يقول أبو زرعة: "واهى الحديث". وتركه ابن المبارك. وجهله ابن معين، وقوَّاه غيرهم. وقد أنكر ابن عدى هذا الحديث على حبيب، وساقه له مع حديث آخر في ترجمته من "الكامل"، ثم قال: "ولحبيب أحاديث غيرها يرويها عنه عثمان وغيره، وهذان الحديثان اللذان ذكرتهما لا يرويهما عن أبى إسحاق غيره، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية". وقد خولف في إسناده كما يأتى. ٣ - والحارث الأعور: مضى أنه ضعيف على فقهه وعلمه. ولم يكن كذابًا إن شاء الله. وقد خولف حبيب في إسناده، خالفه يزيد بن عطاء اليشكرى، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان به مرفوعًا ... هكذا أخرجه البزار [رقم ٢٥٤٢]، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التسترى قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى قال: أخبرنا يزيد بن عطاء به ... ويزيد: هذا قد ضعفه جمهرة النقاد. =