= قلتُ: وتوبع عليه جرير على هذا الوجه: تابعه قيس بن الربيع عن عمارة بإسناده به نحوه ... عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٩٩٩]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٤٣٦]، والواحدى في "الوسيط" والطيالسى في (مسنده) كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعى [٢/ ١٣٠]، وغيرهم من طرق عن قيس به. قلتُ: وقيس ليس بعمدة، فالتعويل على رواية جرير وحده، وما فضيل بن غزوان بدون جرير في الحفظ والضبط، بل جرير كان قد تغير حفظه بآخرة قليلًا، فإن كان مسلك البيهقى في توهيم فضيل في إسناد الوجه الأول، هو مخالفة جرير - ومعه قيس بن الربيع - له، فلا يستقيم ذلك عندى، اللَّهم إلا إذا غلب على الظن سلوك فضيل بن غزوان الجادة في روايته، ولعله كذلك إن شاء الله، فالحديث معلول من هذا الوجه. ثم نظرت: فإذا الغفلة قد أخذتنى، ولم أتيقظ إلى أن فضيل بن غزوان: قد تابعه ابنه محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع به مثل رواية أبيه: هكذا وقع عند المؤلف وعنه ابن حبان، والإسناد صحيح إليه به ... ، ولم يفطن لهذا الإمام الألبانى في "الصحيحه" [رقم ٣٤٦٤]، وتبعته على ذلك دون قصد، وليس هذا اختلافًا على محمد بن فضيل في سنده، لأن واصل بن عبد الأعلى بن واصل قد روى هذا الحديث فقال: عن محمد بن فضيل عن أبيه وعمارة بن القعقاع - (كلاهما) - عن أبى زرعة بن عمرو عن أبى هريرة به ... هكذا رواه النسائي في "الكبرى". وهذا ظاهر في كون محمد بن فضيل قد سمع الحديث من أبيه عن عمارة، وسمعه من عمارة نفسه أيضًا، فهو من المزيد ... إذا عرفت هذا: صعب الجزم بترجيح رواية جرير بن عبد الحميد - ومن تابعه - على رواية فضيل وابنه، فلعل الوجهين كلاهما محفوظان عن القعقاع إن شاء الله؛ وقد رد الإمام الألبانى على البيهقى ترجيحه لرواية جرير، في "الصحيحة" إشارة. وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه في سياق أتم، ولا يصح منها شئ قط، لكن بعضها يُقوِّى بعض، وهى صالحة للاستشهاد بها في هذا المقام، منها حديث ابن عمر =