عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، أن ناسًا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن صاحبنا اشتكى، أفنكويه؟ قال: فسكت ساعةً، ثم قال:"إِنَّ شِئْتُمْ فَاكْوُوهُ، وَإِنَّ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ".
= قلتُ: وفيه علل أخرى، وهى أن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه، ثم إنه قد اختلط بآخرة أيضًا، وسماع معتمر منه وهؤلاء الشيوخ؛ إنما كان أخيرًا، وقد خولف معتمر في سنده، خالفه أصحاب أبي إسحاق المقدَّمين فيه، فرووه عنه فقالوا: عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به نحوه فجعلوا شيخ أبي إسحاق فيه: (أبا الأحوص) بدل: (أبي عبيدة) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٢٣، ٤٢٦]، وابن حبان [٦٠٨٢]، والنسائي في "الكبرى" [٧٦٠١]، والحاكم [٤/ ٢٣٨، ٤٦٢]، والطيالسي [٣٠٢]، وعبد الرزاق [١٩٥١٧]، وابن أبي شيبة [٢٣٦١٧]، والبيهقي في "سننه" [١٩٣٣٦، ١٩٣٣٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٣٢٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١٢/ ١٤٤]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" والشاشي في "مسنده" [رقم ٦٧٠، ٦٧١]، وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق بإسناده به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد صرح أبو إسحاق بالسماع عند الطيالسي والنسائي؛ ورواه عنه شعبة والثوري وهما ممن سمع منه قديمًا بالاتفاق؛ وهذا الوجه هو المحفوظ عن أبي إسحاق بلا ريب. • تنبيه: قد تصحف: (معتمر) في سند الطبراني إلى: (معمر) والصواب ما عند المؤلف: ثم نظرت: فإذا (معمر) هو الذي تصحف عند المؤلف في الطبعتين إلى (معتمر) والصواب ما عند الطبراني؛ فقد ساق البوصيري إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" وفيه (حدثنا معمر ... ) ويؤيده أن يزيد بن زريع مشهور بالرواية عن معمر دون معتمر، نعم: قد خولف يزيد في سنده، خالفه عبد الرزاق، فرواه عن معمر مثل رواية أصحاب أبي إسحاق عنه عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به ... هكذا رواية عبد الرزاق في "مصنفه" وعنه أحمد والبغوي والبيهقي؛ وهذا أصح عن معمر. واللَّه المستعان.