= قلتُ: رواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة فوصله عن حنش عن ابن مسعود به .... كما عند المؤلف وابن عساكر وأبى نعيم والثعلبى وابن السنى، وتابعه القعنبى عند الحكيم الترمذى، كما يفهم من صنيع السيوطى في "اللآلئ" وليس كتاب الحكيم بين يدى الآن حتى أنظر فيه. ورواه ابن وهب وأبو الأسود بن عبد الجبار وعفيف بن سالم وبشر بن عمر كلهم عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش به مرسلًا، كما وقع عند الباقين، وهذا الاضطراب في وصله وإرساله هو من ابن لهيعة لا شك. نعم: رواية ابن وهب عنه إنما كانت قديمًا قبل أن يزداد حفظ ابن لهيعة سوءًا، وأيضًا فكان ابن وهب ممن يتتبع أصول الشيخ وكتبه، فروايته أصح من رواية المتأخرين عنه، ومن ثَمَّ: صوَّب الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٢١١/ رقم ٢١٨٩]، الوجه المرسل، لكون ابن وهب قد رواه هكذا عن ابن لهيعة، ثم قال: "وإسناده صحيح" يعنى مع إرساله، وهذا على مذهبه الضعيف في تصحيح رواية العبادلة عن ابن لهيعة، بناءً على ما فهمه من قول بعض النقاد، وليس بشئ، كما شرحناه في "فيض السماء" وذكرنا هناك: أن حديث ابن لهيعة ضعيف كله من قبل ومن بعد، لا فرق بين قديمه وحديثه أصلًا، اللَّهم إلا فيما لم يفهمه من يفهم من ترجيح بعض النقاد المتقدمين لرواية القدماء عن ابن لهيعة دون رواية المتأخرين عنه، مما بسطناه في الكتاب المشار إليه آنفًا. والحديث عزاه الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٩٨]، إلى المؤلف وحده ثم قال: "وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح" ومثله قال السيوطى في "اللآلئ" [١/ ٢٢٥]، وهذا من تساهلهما؛ لأن العمل على تضعيف حديث ابن لهيعة، كما قاله الحافظ الذهبى في ترجمته من "الكاشف" [١/ ٥٩٠]، أما البوصيرى: فقد ضعَّف سند الحديث في "إتحاف الخيرة" [رقم ٥٣٨٠]، وقد أصاب؛ وهو أنقد بالحديث وعلله من صاحبه الهيثمى. وللحديث طريق آخر يرويه بعض الأغمار عن الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود وبه نحوه ... عند عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ٤٦٣]، وعنه العقيلى [٢/ ١٦٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ٢٥٥ - ٢٥٦] و [٣/ ٢١١]. وسنده منكر موضوع كما قاله الإمام أحمد، فراجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٥/ ٢١١].