٥٠٤١ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا هشيمٌ، عن الحجاج بن أبى زينب، عن أبى عثمان، عن عبد الله، قال: كنت أصلى وقد وضعت يدى اليسرى على اليمنى، فجاءنى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيدى اليمنى فوضعها على اليسرى.
= قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد حَلَى في أعين جماعة من المتأخرين وصححوه، وقبلهم قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حسن"، إلا أن التحقيق أنه حديث منكر، وقد كانت كلمة النقاد المتقدمين تكون متفقة على توهينه؛ لولا شذ الترمذى من بينهم، فقد ضعفه يحيى بن آدم والإمام أحمد وابن المبارك وأبو داود والبخارى والبزار والدارقطنى وأبو حاتم الرازى والبيهقى وابن عبد البر وابن حبان وابن وضاح وجماعة غيرهم، وقد ذكرنا نصوص كلامهم في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخابر" وبسطنا هناك الرد على تكلُّف كثير من المتأخرين - ولا سيما الحنفية - لتصحيحه، ومن أراد أن يعلم مدى مباينة كثير من المتأخرين لمسالك النقاد المتقدمين في نقد الأسانيد والمتون؛ فليبصر كلام الفريقين على هذا الحديث، وسيرى عجبًا، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها مناكير أيضًا، مضى منها حديث البراء بن عازب [برقم ١٦٥٨، ١٦٨٩]، فانظر كلامنا عليه هناك. واللَّه يتولانا ويتولاك. ٥٠٤١ - منكر: أخرجه أبو داود [٧٥٥]، وابن ماجه [٨١١]، والنسائى [٨٨٨]، والبيهقى في "سننه" [٢١٥٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٨٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٨٨٥/ البحر الزخار]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٥٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٧٢]، وابن عدى [٢/ ٢٣٠]، والعقيلى [١/ ٢٨٣]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٩٥]، وغيرهم من طريق هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبى زينب عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود به نحوه ... ولفظ النسائي: (رآنى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وضعت شمالى على يمينى في الصلاة؛ فأخذ بيمينى فوضعها على شمالى) ومثله عند البزار والدارقطنى والسهمى وابن عبد البر. قال النووى في "المجموع" [٣/ ٣١٢]: "إسناده صحيح على شرط مسلم" وقال ابن عبد البر في (الاستذكار): (هو حديث ثابت) نقله عنه مغلطاى في الإعلام [١/ ١٣٨٢]، وحسن سنده الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٨٧]، ووافقه الإمام في صحيح أبى داود [٣/ ٣٤٣]. وليس كما قالوا جميعًا، فإن مداره على (الحجاج بن أبى زينب) وهو مختلف فيه، مشاه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وضعفه ابن المدينى وأحمد والعقيلى والدارقطنى في رواية عنه وغيرهم، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، وحديثه هذا قد أنكره عليه جماعة.=