= قلتُ: هذا في نقدى وهم من الناسخ، أو من غيره، فليس للحديث عن ابن إسحاق سوى طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق به ... وقد وقع عند جميعهم - سوى البزار - "عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن كعب." فتعين أنه خطأ ممن ذكرنا. ولا يقال: قد يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على يعقوب بن إبراهيم. فإن هذا بعيد في نظرى. والذى رواه عن يعقوب على الوجه الأول: هو الإمام أحمد وأبو خمِثمة زهير بن حرب، وحسبك بهما. والذى رواه عن يعقوب على الوجه الثاني هو: عبيد الله بن سعد ابن أخى يعقوب، وهو ثقة صالح. فلو صححنا رواية البزار بالتصريح بالسماع؛ لقلنا هي وهم من عبيد الله بن سعد لمخالفته أحمد وأبا خيثمة! وإن كان الأقرب هو ما ذكرناه لك. ثم رأيت الإمام أحمد شاكر: قد قال في تعليقه على "المسند": "وقد وقع في "مسند البزار": "ابن إسحاق قال: حدّثنا محمد بن كعب" ويغلب على ظننا أنه خطأ من الناسخ، والله أعلم". فللَّه الحمد. وللحديث: طريق آخر عند الترمذى [رقم/ ٢٩٠٦]، وجماعة. وإسناده واه. وله طريق آخر مستقيم: عن الحارث عند الدارمى [٣٣٣٢]، وجماعة. وآفته الحارث الأعور. وله شاهد: من حديث معاذ بن جبل عند الطبراني في "الكبير" [٢٢٠/ رقم ١٦٠]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٢٠٦]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٢٥٣]، وجماعة. وسنده ساقط. وراجع: "الضعيفة" [٤/ ٢٥٨]، للإمام. * تنبيه مهم: كان قد وقع بالأصل عند المؤلف وأحمد هكذا "عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن أبى إسحاق ... "، وهذا تصحيف ظاهر، وصوابه "ابن إسحاق". وهكذا ذكره ابن كثير في "فضائل القرآن" [ص ٢٠/ طبعة دار طيبة]، من طريق أحمد على الصواب. وهكذا جاء عند ابن بشران والبزار كلهم على الجادة. وقد نبه على ذلك: حسين أسد في طبعته من "مسند المؤلف"، وأجاد. ووقع في "الطبعة العلمية" على الصواب أيضًا. لكن أغرب حسين أسد فقال بعد أن أصلح هذا التصحيف: "هكذا رواه الإمام أحمد، وهذا يدل على أن في الحديث علة، ولعلها الانقطاع؛ لأن ابن إسحاق لم يسمع من محمد بن كعب القرظى ... " كذا قال، ونقول له: نعم، في الإسناد علة، وهى عدم تصريح ابن إسحاق بالسماع؛ لكونه مدلسًا. أما كونه لم يسمع من محمد بن كعب القرظى فهذا شئ تنفرد به أنت دون برهان، وسماع ابن إسحاق من القرظى: ظاهر جدًّا، بل وقع التصريح منه بالسماع في جملة من الأحاديث والآثار. =