٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا حوثرة بن أشرس أبو عامرٍ، أخبرنى جعفر بن كيسان أبو معروف، عن عمرة العدوية، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَفْنَى أُمَّتِى إِلا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ"، قلنا: يا رسول الله، قد عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال:"غُدَّةٌ كغُدَّةِ الإبِلِ، المُقِيمُ بِهَا كالشَّهِيدِ، وَالْفَارُّ مِنْهَا كالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ".
= عائشة: "قبل وهو صائم" وهو هذا الحديث بعينه، يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... " نقله عنه مغلطاى أيضًا. وبمثل هذا قال البيهقى أيضًا في "سننه" [١/ ١٢٥]، بعد أن ساق طرفًا من طرق الحديث: "والحديث صحيح عن عائشة في قبلة الصائم؛ فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو صح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى" وقال في "المعرفة": "والصحيح عن عائشة في قبلة الصائم؛ فغلط بعض الضعفاء؛ فحملوه على ترك الوضوء منها". قلتُ: وقوله هذا وإن لم يعجب مغلطاى وابن التركمانى والزيلعى وغيرهم، فهو الصواب الذي لا يمترى فيه باحث مدقق، قد اختلط لحمه وشحمه بعلم الحديث وعلله على طريقة حذاق الفن من المتقدمين والمتأخرين. وقد كنا قديمًا نتعصب لتقوية هذا الحديث على طريقة من يغتر بظواهر الأسانيد، ولا يلقى بالًا لكلام المتقدمين فيه، ولنا مجالس ومناظرات في تصحيحه؛ والذب عنه سندًا ومتنًا، ثم رجعنا عن ذلك كله ونقضنا غزلنا؛ لما استبان لنا ضعفه بالدلائل الواضحة التى قد استوفيناها في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" ورددنا فيه ردًا مشبعًا على كل من صححه أو حسنه أو مشاه، والحمد للَّه الذي علمنا ما لم نكن نعلم، وكان فضله علينا عظيمًا، فواللَّه ما كنا ندرى الحديث ولا أهله، وما نعرف ذلك الباب أصلًا، وإنما كنا نتعصب لتصحيح فلان، وتحسين علان، هكذا دون برهان، حتى من الله علينا بما أثقل علينا شكره، وصعب علينا أداء حقه، مع غيره من نعمه الكثيرة، وأفضاله الجزيلة، فنسأله المزيد من خير ما عنده، فإنا لسنا نشبع منه قط، وإن قصرنا في استيفاء شكره، وضاق عنا مبلغ حمده، فاللَّهم نسألك الثبات حتى الممات، ومزيدًا من الأعمال الباقيات الصالحات؛ فإنك ما تزال بكل خير كفيلًا، وأنت حسبنا ونعم الوكيل. ٤٤٠٨ - قوى: أخرجه أحمد [٦/ ٨٢، ٢٥٥]، وابن راهويه [١٤٠٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٩٠]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن جعفر بن كيسان عن عمرة العدوية عن عائشة به ...