٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، ثم يُقَبّل، ثم يصلى، ولا يحدث وضوءًا.
= قلت: ويؤيده أن بردًا هذا ليس من أصحاب الزهرى، وغير مشهور بالرواية عنه، بل قال الجوزجانى بعد كلامه عن أصحاب الزهرى المشاهير: "قوم رووا عن الزهرى قليلًا، أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهرى أنها غير محفوظة؛ منهم: برد بن سنان، وروح بن جناح وغيرهما" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٦٧٤]، والزهرى حافظ كبير مكثر حديثًا وأصحابًا؛ فلا يحتمل لبرد تفرده عنه بما لم يتابع عليه، كان كان برد ثقة، وقد أنكره عليه الجوزجانى أيضًا، كما حكاه عنه ابن رجب في "فتح البارى" [٧/ ١٥٨]. وللحديث طريقان آخران عن عائشة به نحوه .... ، وهما منكران مثل هذا. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث، ومناقشة مَنْ حسَّنه أو قواه في كتابنا "غرس الأشجار". واللَّه المستعان. ٤٤٠٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [١٧٩]، والترمذى [٨٦]، وابن ماجه [٥٠٢]، وأحمد [٦/ ٢١٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٣٧، ١٣٨]، وابن أبى شيبة [٤٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٦]، وفى "الخلافيات" وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٤٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٦]، وابن راهويه [٥٦٦]، وابن الجوزى في التحقيق [١/ ١٧٢]، وفى "العلل المتناهية" [١/ ٣٦٣] وغيرهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة به نحوه ... وسياق الأكثرين: (عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت! فضحكت) وفى رواية للدارقطنى: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبح صائمًا، ثم يتوضأ للصلاة، فتلقاه المرأة من نسائه فَيُقَبِّلها ثم يصلى ... ) وذكر فيه قول عروة. قلتُ: هذا الحديث فيه كلام طويل، وحاصله: أنه حديث ضعيف مقلوب؛ ضعفه أئمة النقل المتقدمين في هذه الصناعة؛ كابن القطان وأحمد والبخارى وأبى حاتم والترمذى وابن راهويه وغيرهم، وناقشهم جماعة من المتأخرين في تصحيحه ولم يفعلوا شيئًا، وطرقه كلها معلولة لا يصح منها شئ قط، وفى "علل الخلال": "سئل أبو عبد الله - يعنى الإمام أحمد - عن حديث عائشة في القبلة فقال: هو غلط" نقله عنه الحافظ مغلطاى في شرح سنن ابن ماجه [١/ ٤٩٣]، وفى "مسائل الميمونى عن أحمد" قال: "قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على حديث =