اشتكى ابنٌ لأبى طلحة، فراح إلى المسجد، وتوفى الغلام، فهيأت أم سليم أمر بيتها، ويسرت عشاءه، وقالت لأهلها: لا يذكرن أحدٌ منكم لأبى طلحة وفاة ابنه. فرجع أبو طلحة ومعه ناسٌ من أصحابه من أهل المسجد، فقال: ما فعل الغلام؟ فقالت أم سليم: خير ما كان، فقدمت عشاءه فتعشى وأصحابه، فلما خرجوا عنه قامت إلى ما تقوم إليه المرأة، فلما كان من آخر الليل، قالت: ألم تر يا أبا طلحة آل فلان، استعاروا عاريةً فتمتعوا بها، فلما طُلبت إليهم، شق عليهم! فقال: ما أنصفوا، قالت: إن فلانًا - ابنها - كان عاريةً من الله فقبضه، فاستوجع، ثم غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا" فحملت به جد الله فلما ولدت ليلا فكرهت أن تحنكه حتى حنكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فغدوت به وتمرات عجوة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يهنأ أباعر له وَيَسِمُهَا - فقلت: يا رسول الله، ولدت أم سليم الليلة، فكرهت أن تحنكه حتى تحنكه أنت، قال:"مَعَكُمْ شَىْءٌ؟ " قلت: تمرات عجوة، فأخذ بعض ذلك التمر فمضغه، فجمع بزاقه فأوجره فتلمظ الصبى، فقال:"حُبٌّ الأَنْصَارِ التَّمْر"، فقلت: سمَّه يا رسول الله، قال:"هُوَ عَبْدُ اللهِ".
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إبراهيم الطالقانى، حدّثنا الحارث بن عمير، عن حميد الطويل، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته، وإن كان على دابة فحركها من حبها.
= قلتُ: وهو كما قال، وله طرق أخرى عن أنس نحوه مطولًا ... فانظر الماضى [برقم ٣٢٨٣، ٣٣٩٨]. ٣٨٨٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١٧٠٨، ١٧٧٨]، والترمذى [٣٤٤١]، وأحمد [٣/ ١٥٩]، وابن حبان [٢٧١٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٥٦، ١٠١٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٣٩]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٣/ ٦٢٠]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٨٢]، والحافظ في "التغليق" [١/ ٤٨٤]، وغيرهم من طرق عن حميد الطويل عن أنس به نحوه. قال البغوى: "هذا حديث صحيح" وقال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب". قلتُ: لعله استغربه؛ لانفراد حميد به أنس. وهو صحيح على كل حال.