= قلتُ: وهو كما قال أبو حاتم الحنظلى؛ لكن قد مضى أنه اختلف في سنده على حماد بن سلمة على أربعة ألوان، ولم أر أحدًا من المتقدمين قد تعرض لحسْمِ هذا الخلاف، وهذه الألوان هي: ١ - عن حماد عن ثابت عن أنس به ... وهذا الوجه رواه مؤمل بن إسماعيل عن حماد ... وقد مضى أن المؤمل كان فاحش الوهم، فلا عبرة بروايته لكونه لزم فيها الطريق. ٢ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب بن سبيعة به مرسلًا ... ، وهذا اللون رواه ابن المبارك عن حماد به. ٣ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث به ... وهذا اللون رواه الحسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق - صاحب ابن المبارك - وموسى بن إسماعيل التبوذكى عن حماد به .. ٤ - وعن حماد عن ثابت عن حبيب عن الحارث عن رجل به ... وهذا اللون: رواه عفان بن مسلم وحجاج بن منهال وسليمان بن حرب وعبيد الله بن عائشة كلهم عن حماد بن سلمة به .. وهذا الوجه الأخير هو الصواب عندى من تلك الوجوه كلها. أما الوجه الأول: فاغسل يديك منه بماء وأشْنان. وأما الوجه الثاني: فقولُ واحد؛ تُرجَّح عليه روايةُ الجماعة. وأها الوجه الثالث: فالذين رووه عن حماد: ليسوا في الكثرة ولا مزيد إتقان - من حيث المجموع - ولا طول ملازمة لحماد بن سلمة مثل رواة الوجه الرابع عنه. وقد يُجْمَع بينهما: بأن يكون (الحارث) قد سمع هذا الحديث من رجل - هو صاحب القصة - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صار بعد ذلك يرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون واسطة، فحفظ عنه ثابت البنانى هذين الوجهين؛ وعن ثابت: أخذه حماد بن سلمة، فصار يحدث بهذا تارة، وهذا تارة، فحفظ عنه أصحابه الوجهين جميعًا، أما ابن المبارك - وهو صاحب اللون الثاني - فقصَّر به عن حماد ولم يُجوِّده. وقول الجماعة أرجح كما مضى؛ وإذ قد سَلِم لنا اللون الأخير عن حماد، فلننظر في سنده: ١ - فحماد هو شيخ الإسلام، وأثبت أهل الأرض في ثابت البنانى. ٢ - وثابت البنانى: إمام عامل.=