للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= والثانى: أنه صححه على شرط الشيخين، ولم يحتج البخارى بهذه الترجمة في "صحيحه" أصلًا، إنما احتج بها مسلم دونه؛ ثم وقفت على علل أحاديث في صحيح مسلم [رقم ١٥]، للحافظ ابن عمار الجارودى الملقب بـ (الشهيد) فوجدته قد أنكر على مسلم إخراجه لهذا الحديث في "صحيحه" وقال: (وهذا حديث تفرد به جعفر بن سليمان من بين أصحاب ثابت؛ لم يروه غيره، وأخبرنى الحسين بن إدريس عن أبى حامد المخلدى عن علي بن المدينى قال: "لم يكن عند جعفر كتاب؛ وعنده أشياء ليست عند غيره" وأخبرنا محمد بن أحمد بن البراء عن علي بن المدينى قال: "أما جعفر بن سليمان فأكثر عن ثابت؛ وكتب مراسيل، وكان فيها أحاديث مناكير) وسمعتُ الحسين - يعنى ابن إدريس - يقول: سمعت محمد بن عثمان - يعنى ابن أبى شيبة - يقول: "جعفر ضعيف".
قلتُ: فحاصل إعلاله إنما هو على شيئين:
الأول: تضعيف محمد بن عثمان بن أبى شيبة لجعفر بن سليمان، والضعيف لا يحتج بما ينفرد به.
والثانى: تفرد جعفر به عن ثابت مع كونه يروى عنه مناكير كما أشار ابن المدينى.
أما الأول: فغير مقبول من أبى جعفر العبسى؟! وجعفر بن سليمان وإن غمزه جماعة، إلا أنه صدوق قوى الحديث على التحقيق، وقد وثقه الجماعة منهم ابن المدينى وغيره؛ ولا يُنْقَم عليه سوى تَشيُّعه وحسب، وقد شرحنا حاله في غير هذا المكان.
وأما عن الثاني: فجعفر مكثر جدًّا عن ثابت البنانى؛ بحيث كان الذهبى يلقبه بـ (راوية ثابت) كما في "تذكرة الحفاظ" [١/ ٢٤١]، ومن كان مكثرًا لا بد وأن يكون في حديثه غرائب وإفرادات عن بعض شيوخه؛ فكونه كان يروى مناكير عن ثابت، لا يقتضى أن حديثه كله عنه مناكير، فالواجب: هو التنكب عن تلك المناكير؛ وحمل باقى حديثه عن ثابت على السلامة؛ فإن وُجِدَ لبعض المتقدمين من أصحاب هذه الصناعة: كلام يُفْهَم منه الإنكار على جعفر في حديث بخصوصه من روايته عن ثابت، فلا مناص من التسليم لهذا. وقد مضى أمثلة لذلك؛ وإلا فالأصل في حديث جعفر عن ثابت: هو القبول حتى يظهر خلاف ذلك.
وابن عدى هو الذي يعترف بكون جعفر صاحب إفرادات عن ثابت كما في "الكامل" [٢/ ١٤٨]، بل وساق له هذا الحديث منها في (ترجمته) تراه يقول في غاية كلامه عنه: "وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرًا؛ فلعل البلاء فيه من الرواى عنه؛ وهو عندى ممن يجب=

<<  <  ج: ص:  >  >>