رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وعبد الله بن سلام في نخله، فلما سمع به جاء، فقال: إنى سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبيٌّ، فإن أخبرتنى بها فأنت رسول الله، فسأله عن الشبه، وعن أول شئ يحشر الناس، وعن أول شئ يأكله أهل الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيل آنِفًا"، قال: ذاك عدو اليهود، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَّا الشَّبَه فَإذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرْأَةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَإذَا سبَقَ مَاءُ المرْأَةِ مَاءَ الرَّجلِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ، وَأَوَّل شئٍ يَحْشُر النَّاسَ نَارٌ تَجِئُ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ، فَتَحْشْرُ النَّاسَ إلَى المغْرِبِ، وَأَوَّلُ شَئٍ يَأكله أَهْل الجَنَّة فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ" فآمن عبد الله بن سلام، قال: يا رسول الله، إن اليهود قومٌ بهتٌ، وإنهم إن سمعوا بإسلامى بهتونى ويقعون فيّ، فأخبئنى وابعث إليهم وسلهم عنى، فبعث إليهم فجاءوا - وخبأه فقال:"أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْن سَلامٍ فِيكُمْ؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وعالمنا، وابن عالمنا فقال؟ "أَرَأَيْتمْ إن آمَنَ تؤمنونَ؟ " قالوا: أعاذه الله من ذلك، ما كان ليفعل! فقال:"اخْرجْ يَا بْنَ سَلامٍ إلَيْهِمْ" فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: بل هو شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، فقال: ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قومٌ بهتٌ.
= وإنما الواقع عندهم بلفظ: (نار تجئ من قبل المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب) كما هو لفظ المؤلف؛ وعند الآخرين مثله. ثم زاد الطبراني: (قال: وأول شئ يأكله أهل الجنة: زيادة كبد ثور الجنة الذي كان يأكل من كل ثمارها؛ فيجدون فيه طعم كل ثمرة في الجنة) وهذه زيادة غريبة جدًّا بهذا اللفظ، والمحفوظ أن أول شئ يأكله أهل الجنة: هو زيادة كبد الحوت ... كما هو الثابت عند الجميع في حديث أنس، أما ثور الجنة وما بعده ... فهذا محفوظ في حديث ثوبان عند مسلم [٥١٥]، وجماعة كثيرة، ولفظ مسلم: ( .... قال اليهودى: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد النون، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ... ) فهذا هو الصواب؛ فكأن رواية الطبراني ملفقة من عدة روايات، مع تخليط في بعضها أيضًا، وليس ذلك إلا ممن دون حماد بن سلمة عندى، وقد رواه الطبراني أيضًا في "الأحاديث الطوال" على الصواب مثل سياق المؤلف، ومن نفس الطريق الذي روى به هذا الحديث في "الأوائل".=