= "على شرط مسلم؛ لأجل جعفر" ونحوه قال الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٧٩٧]: "هذا سند صحيح على شرط مسلم". وهذا غفلة منهما عن كون مسلم لم يحتج برواية عبد الرزاق عن جعفر أصلًا، بل لم يخرج بهذه الترجمة حديثًا قط، فالصواب أن يقال: (هذا إسناد قوى) رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ وإنما قصَّرنا بسنده عن درجة الصحيح؛ لتقاعد جعفر بن سليمان عن تلك الرتبة، وقد تكلم فيه جماعة بما تراه في ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ إلا أنه قوى متماسك؛ بَيْدَ أن في الإسناد علة ناهضة على التباعد به عن رَسْمِ القوة فضلًا عن الصحة، فقد مضى أن الترمذى قد استغرب هذا الحديث من ذاك الوجه، وقال البزار بعد أن أخرجه في "مسنده" كما في "الفتح" [٧/ ٥٠١]: "لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الغرائب والأفراد": "غريب من حديث ثابت عن أنس، تفرد به جعفر؛ وتفرد عنه عبد الرزاق". قلتُ: وقد مضى الكلام في شرح حال جعفر بن سليمان الضبعى عند تخريج الحديث [رقم ٣٢٩٤]، وذكرنا هناك أن جماعة من النقاد قد تكلموا في روايته عن ثابت البنانى، منهم ابن المدينى وأبو الفتح الأزدى وابن عدى وغيرهم؛ وأن كلامهم لا يرقى إلى طرح حديث جعفر عن ثابت مطلقًا دون تقييد، إلا أننا عُدْنا هناك فقلنا: (نعم: قد نعتبر بقول الأزدى وغيره في مواطن معروفة، منها: أن يخالف جعفرًا من هو أوثق منه في ثابت، مع عدم إمكان الجمع بين المختلف فيه متنًا أو إسنادًا؛ ومنها: أن يجزم بعض النقاد بتوهيم جعفر في رواية انفرد بها عن ثابت على وجه ما؛ أو أعلَّ حديثًا برواية جعفر له عن ثابت، أو نحو ذلك؛ ومنها: أن تكون الرواية التى يرويها جعفر عن ثابت ظاهرة النكارة، ولا مجال لإعلالها إلا بالحمْل على ما قاله بعضهم في ما يرويه جعفر عن ثابت، أما غير ذلك فهو على السلامة حتى يظهر خلاف ذلك ... ). قلتُ: وهذا الحديث خاصة قد أنكره الدارقطنى من هذا الوجه عن ثابت البنانى، وأورده في "الغرائب والأفراد" كما مضى؛ ونصَّ على تفرد جعفر به عن ثابت؛ وتفرد عبد الرزاق به عن جعفر؛ وقد أشرنا سابقًا إلى ما قاله جماعة في رواية جعفر عن ثابت، ومنها قول الأزدى على شططه في جعفر: "عامة حديثه عن ثابت وغيره فيه نظر ومنكر" وقال ابن المدينى أيضًا: (أكثر جعفر - يعنى ابن سليمان - عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) كذا في "الجرح و التعديل" [٢/ ٨٤١]، وقول الأزدى في التهذيب [٢/ ٩٧]، وقد وَسمَه ابن عدى برواية الأفراد عن ثابت البنانى، كما في ترجمة جعفر من "الكامل" [٢/ ١٤٨].=