الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى} إلى قو له:{وَمَنْ عَادَ} فأكل الربا. {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)} [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى آخر الآية [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩]، فبلغنا واللَّه أعلم أن هذه الآية نزلت في بنى عمرو بن عمير بن عوف من ثقيفٍ، وفى بنى المغيرة من بنى مخزومٍ، كانت بنو المغيرة يربون لثقيفٍ، فلما أظهر الله رسوله على مكة، وضع يومئذ الربا كله، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من ربًا فهو موضوع، وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر صحيفتهم: أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، أن لا يأكلوا الربا ولا يؤاكلوه، فأتاهم بنو عمرو بن عميرٍ، وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيدٍ وهو على مكة، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا؟! وضع عن الناس غيرنا! فقال بنو عمرو بن عميرٍ: صولحنا على أن لنا ربانا، فكتب عتاب بن أسيدٍ في ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية:{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}[البقرة: ٢٧٩] فعرف بنو عمرٍو أن الإيذان لهم بحربٍ من الله ورسوله بقوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)} [البقرة]، {لَا تَظْلِمُونَ} فتأخذون أكثر، {وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)} فتبخسون منه، {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} أن تذروه خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون، {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)} [البقرة: ٢٨٠ - ٢٨١]، فذكروا أن هذه الآية نزلت، وآخر آيةٍ من سورة النساء نزلتا آخر القرآن.
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن شيخٍ سماه
٢٦٦٩ - صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وفيه جهالة شيخ وكيع بن الجراح؛ وعبيد الله أو عبد الله الأزدى لم أفطن له بعد، والمحفوظ عن طاووس أنه يروى هذا الحديث =