للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبيد الله بن أبى مليكة، حدثنى ذكوان، أن ابن عباسٍ جاء يستأذن على عائشة وهى في الموت، قال: فجئت وعند رأسها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، فقلت: هذا ابن عباسٍ يستأذن عليك، قالت: دعنى من ابن عباسٍ فلا حاجة لى به ولا بتزكيته، قال: فقال عبد الله: يا أمتاه، إن عبد الله بن عباسٍ من صالحى بنيك يريد أن يسلم عليك، قالت: فَأذَنْ له إن شئت، قال: فجاء ابن عباسٍ، فقعد، فقال: أبشرى، فواللَّه ما بينك وبين أن تفارقى كل نصبٍ، وتلقى محمدًا، والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك، قالت: أيضًا يا ابن عباسٍ؟ قال: كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن يحب، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا طيبًا، سقطت قلادتك يوم الأبواء فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنزل يلتقطها، وأصبح الناس ليس معهم ماءٌ، فأنزل الله تبارك وتعالى أن تيمموا صعيدًا طيبًا، فكان ذلك من سببك ما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، ثم أنزل الله براءتك من فوق سبع


= قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وابن خثيم صدوق صالح فيه كلام يسير، لكنه متماسك.
وقد خولف فيه، خالفه عمر بن سعيد بن أبى حسين قال: حدثنى ابن أبى مليكة قال: (استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة ... ) ثم ذكره بنحوه مع اختصار؛ وأسقط منه (ذكوان).
هكذا أخرجه البخارى [٤٤٧٦]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٤]، وغيرهم؛ وابن أبى حسين أوثق من ابن خثيم بلا تردد؛ وروايته هي المحفوظة.
لكن احتمل الحافظ في "الفتح" [٨/ ٤٨٣]، أنه ربما كان ابن أبى مليكة قد حضر القصة أيضًا، قال: "ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية ابن أبى مليكة".
قلتُ: وهو احتمال قوى؛ وقد أخطا صاحب "التوضيح" فأعل رواية ابن أبى حسين عن ابن أبى مليكة؛ برواية ابن خثيم عن ابن أبى مليكة عن ذكوان، وزعم أن الأولى مرسلة، وناقشه الحافظ في "الفتح" وراجع "عمدة القارى" [١٩/ ٨٧]، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس ذكره البخارى في "صحيحه" عقب رواية ابن أبى مليكة [٤٤٧٦]، الماضية فقال: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا ابن عون، عن القاسم أن ابن عباس - رضى الله عنه - استأذن على عائشة ... نحوه ... ولم يذكر: نسيًا منسيّا).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الإسماعيلى في (المستخرج) ومثله أبو نعيم كما في "الفتح" [٨/ ٤٨٤]، وسنده صحيح حجة.

<<  <  ج: ص:  >  >>