للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رأوا أن الكبار من بنى إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بنى إسرائيل، فتصيرون إلى أن تباشروا من الأعمال التى كانوا يكفونكم، فاقتلوا عامًا كل مولودٍ ذكرٍ، فيقل نباتهم، ودعوا عامًا فلا يقتل منهم أحدٌ، فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون، فتحتاجون إلى ذلك، فأجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانيةً آمنةً، فلما كان من قابلٍ حملت بموسى، فوقع في قلبها الهم والحزن، وذلك من الفتون يا بن جبيرٍ، ما دخل منه في قلب أمه مما يراد به، فأوحى الله تبارك وتعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)} [القصص: ٧] وأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوتٍ، ثم تلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك به، فلما توارى عنها ابنها، أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما صنعت بابنٍ، لو ذبح عندى فواريته وكفنته كان أحب إليّ من أن ألقيه بيدى إلى زفرات البحر، وحيتان؟! فانتهى الماء به حتى انتهى به فرضة مستقى جوارى امرأة فرعون، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا


= فالظاهر أن أبا أحمد الجرحانى ينكر عليه هذا الحديث مع إخوته الثلاثة، وكم قلنا غير مرة بكون طريقة ابن عدى في نقد الرجال أقوى من غيرها بكثير، كما كون الأحاديث التى يسوقها في ترجمة بعضهم: هي مظنة للضعف والوهم والنكارة، وقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ٩٣/ طبعة دار طيبة]، بعد أن ساق الحديث بطوله: "وهو موقوف من كلام ابن عباس؛ وليس فيه مرفوع إلا القليل منه، وكأنه تلقَّاه ابن عباس - رضى الله عنه - مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره، واللَّه أعلم ...
وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزى يقول ذلك وقال في "البداية" [١/ ٣٠٧]، بعد أن ساقه أيضًا: "والأشبه - واللَّه أعلم - أنه موقوف، وكونه مرفوعًا فيه نظر؛ وغالبه متلقى من الإسرائيليات، وفيه شئ يسير مصرح برفعه في أثناء الكلام، وفى بعض ما فيه نظر ونكارة؛ والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزى يقول ذلك".
قلتُ: وهذا عندى غير بعيد، ولعله من قول سعيد بن جبير موقوفًا عليه، والوهم فيه من أصبغ بن زيد كما مضى الإشارة إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>