حدثنا القاسم بن أبى أيوب، حدثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، في قول الله تعالى:{وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}[طه: ٤٠] سألته عن الفتون ما هو؟ قال: استأنف النهار يا بن جبير فإن لها حديثًا طويلا، فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباسٍ لأنتجز منه ما وعدنى من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فقال بعضهم: إن بنى إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون فيه، وقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك، قالوا: ليس كذلك، إن الله عز وجل وعد إبراهيم، قال فرعون: فكيف ترونه؟ فأتمروا، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشفار يطوفون في بنى إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما
= وابن أبى عمر في "مسنده"، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم في "تفاسيرهم" كما في "الدرر المنثور" [٥/ ٥٦٩]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن أصبغ بن زيد الجهنى عن القاسم بن أبى أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... مطولًا ... وهو عند الطحاوى ببعضه مختصرًا. قلتُ: قد توبع يزيد بن هارون عليه: تابعه جماعة عند بحشل في "تاريخه" [ص ٧٩]. قال البوصيرى في "الإتحاف": "هذا إسناد صحيح، القاسم بن أبى أيوب وثقه ابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات" وأصبغ بن زيد وثقه أحمد وابن معين والنسائى، وباقى رجال الإسناد على شرط الشيخين". وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ١٥٢]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال "الصحيح" غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبى أيوب وهما ثقتان) وقوَّى سنده الحافظ في "الأربعين المتباينة السماع" [ص ١٠٠]، ومداره على أصبغ بن زيد الجهنى، وقد وثقه جماعة؛ لكن ضعفه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٣١٢]، وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٤]: "يخطئ كثيرًا؛ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". وقال أبو زرعة: "شيخ" فالصواب بشأنه هو ما قاله الحافظ في "التقريب": "صدوق يغرب" وإن شئت قلتُ: "صدوق يخطئ" أو "صدوق له أوهام" فحديثه من قبيل الحسن أو فوقه قليلًا؛ لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٩]، وساق له ثلاثة أحاديث ثم قال: "وهذه الأحاديث لأصبغ غير محفوظة؛ يرويها عنه يزيد بن هارون ... " ثم ذكر أن يزيد بن هارون قد روى عنه أيضًا هذا الحديث بطوله ... وساق ابن عدى سنده إليه من طريق المؤلف به ... =