للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= والثانى: أن عبيد الله الرقى كان أحفظ مَنْ روى عن عبد الكريم الجزرى كما قال، ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٨٤]، فلو لم يقع (عبد الكريم) منسوبًا عند أحد، لكن تعْيينه بكونه هو ابن مالك الجزرى هو المتعين؛ لما عرفته من إكثار عبيد الله بن عمر الرقى من الرواية عنه، فكيف غفل ابن الجوزى عن هذا كله؟!.
وقد تعقبه الحافظ في "القول المسدد" [ص ٣٩]، قائلًا: "وأخطأ في ذلك - يعنى ابن الجوزى - فإن الحديث من رواية عبد الكريم الجزرى الثقة المخرج له في الصحيح"، وقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" [٢/ ٢٧٥]، بعد أن حكى كلام ابن حجر الماضى بعضه: "قلتُ: وسبق الحافظ ابن حجر إلى تخطئة ابن الجوزى في هذا الحديث: الحافظ العلائى؛ فذكر نحو ما مر لابن حجر، .... ثم قال العلائى: ولو سُلِّم أنه أبو المخارق، فقد روى عنه الإمام أحمد، ولا يروى إلا عن ثقة عنده، وأخرج له البخارى تعليقًا، ومسلم في المتابعات، ولا يجوز أن يحكم على ما انفرد به بالوضع"، ثم قال ابن عراق: "وكذلك قال الذهبى في "تلخيص الموضوعات": عبد الكريم ما هو ابن أبى المخارق، والحديث صحيح".
قلتُ: ولابن الجوزى في كتبه ألوان كثيرة من هاتيك الأوهام، وقد قال الذهبى في "سير النبلاء" [٢١/ ٣٧٨]: "قرأتُ بخط محمد بن عبد الجليل الموقانى: أن ابن الجوزى .... كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره"، قال الذهبى معلقًا على هذا: "قلتُ: هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف، وصنَّف شيئًا لو عاش عمرًا ثانيًا لما لحق أن يحرره ويتقنه".
قلتُ: وشرح أحوال ابن الجوزى وأوهامه ومجازفاته تجدها مبسوطة في كتابنا "العرف الوردى بتجريد الصحيح أو المقبول من موضوعات ابن الجوزى"، وكذا ذكرنا بعضها زى "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
والحديث صححه الذهبى كما مضى نقلًا عن ابن عراق، وجوَّده العراقى في "المغنى" [١/ ٩٢]، وقواه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٤٩٩]، إلا أنه قال: "إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأى؛ فحكمه الرفع".
قلتُ: قاعدة (كل ما لا يُدْركُ بالرأى فله حكم الرفع) غير نافقة عندنا، وقد نقضناها من وجوه كثيرة في موضع آخر، والحديث عندنا محفوظ مرفوعًا، ولم نجد من وقفه إلا =

<<  <  ج: ص:  >  >>