= والطحاوى وغيرهم، قد عارضهم آخرون، وجزموا بكون سماع حماد من عطاء إنما كان بآخرة بعد اختلاطه، ومن هؤلاء: يحيى القطان وكفى به، فالواجب هو الجمع بين أقوالهم كما فعل الحافظ آنفًا، وهذا هو علة ذلك الإسناد، وإليه أشار الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٣٣] بقوله: "وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة، ولكنه اختلط". وقد رأيتُ حمادًا قد توبع عليه: تابعه أسباط بن نصر على نحوه دون قول ابن عباس في آخره: عند النهروانى في "الجليس الصالح" [١/ ٢٩٤ - ٢٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٣٣٠٠]، من طريق أبى بكر بن أبى داود عن حسين بن على بن مهران عن عامر بن الفرات عن أسباط به ... قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، الحسين بن عليّ لم أجد له ترجمة سوى في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٦]، وترجمته بيضاء نقية، ليس فيها عن حاله شئ، وعامر بن الفرات لم أجده إلا عند ابن حبان في "ثقاته" [٨/ ٥٠١]، وأسباط بن نصر ضعيف على التحقيق كما أشرنا إلى ذلك في تخريج الحديث [رقم ٧٥٧]، ولم يخرج له مسلم إلا فيما وافقه عليه الثقات كما ذكر مسلم نفسه، وأسباط على ضعفه لا يعرف متى سمع من عطاء بن السائب! والظاهر أنه سمع منه لما دخل عطاء البصرة وجلس إليه جرير وصَحْبه من الصغار، وسماع هؤلاء مردود عندهم، وللحديث شاهد من رواية أبى بن كعب مرفوعًا به نحوه مع زيادة في سياقه ودون قول ابن عباس في آخره: عند ابن ماجه [٤٠٣٠]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٧١]، وأبى زرعة في "دلائل النبوة" كما في "البداية والنهاية" [١/ ٣٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤١٨]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قت ادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبيِّ به. قلتُ: وهذا إسناد غير محفوظ، وسعيد ضعيف الحفظ، وهو صاحب مناكير عن قتادة كما يقوله الساجى، بل ويروى عنه ما لايتابع عليه كما قاله ابن حبان، ولو سلم الإسناد منه، لم يسلم من عنعنة قتادة، وأجارك الله من عنعنته، وهو الذي ربما دلَّس عشرة في إسناد واحد، كما كان يفعل إذا حدث، عن ابن المسيب كما كشفه الإمام أحمد، راجع "جامع الحصيل" [ص ٢٠٥]، ولو سلم الإسناد من عنعنة قتادة، فهو لن يسلم من علة الانقطاع، فقتادة لم يسمع من مجاهد أصلًا كما جزم به ابن القطان وغيره، فأيش هذا الإسناد الممزَّق؟! بل قد اختلف على الوليد بن مسلم في سنده أيضًا، كما ذكره ابن عدى في "الكامل" =