= قلتُ: قال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ - من وجه متصل إلا بهذا الإسناد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الذهبى عقب روايته في "العلو": "هذا حديث حسن الإسناد" وقال ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٢٢]: "إسناد لا بأس به"، وصحَّح إسناده السيوطى أيضًا في "الدر المنثور". وفى كل هذا نظر لا يخفى، وعطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وحمكاد بن سلمة ثبت سماعه منه قبل اختلاطه وبعده، فلما لم يتميز هذا من ذاك؛ سقط الاحتجاج بروايته عن عطاء، وقد أخرج العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٩]، بإسناد مستقيم عن ابن المدينى أنه قال: "قلتُ ليحيى - يعنى القطان: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يخلتط؟! فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة". قلتُ: وهذا يدل على أن أبا عوانة أيضًا قد سمع من عطاء من قبل ومن بعد، وكان لا يفصل - يعنى يميز - هذا من ذاك، يعنى ما سمعه منه قبل اختلاطه مما سمعه منه بعد ذلك، وقد صحَّ ذلك عن أبى عوانة صريحًا، أما حماد بن سلمة فهو أشهر من أبى عوانة في هذا الأمر، وقد قال الحافظ في "تهذيبه" ٧ [/ ٢٠٦]، بعد أن حكى كلام النقاد حول من سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده: "قلتُ: فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثورى، وشعبة، وزهيرًا وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه - يعنى عن عطاء - صحيح، ومن عاداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة فاختلف فيه قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب - يعنى قديمًا قبل الاختلاط - كما يومئ إليه كلام الدارقطنى، ومرة بعد ذلك - يعنى بعد الإختلاط - لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه". قلتُ: وهذا هو التحقيق بشأن حماد، ومن يُقَرْطِمُ نصوص النقاد، ثم يختار منها ما يوافقه في ساعته، لا يكون أمينًا في النقل، ولا على الجادة في البحث، فالذين جزموا بكون حماد قد سمع من عطاء قبل اختلاطه، وأن حديثه عنه مستقيم، أمثال يعقوب الفسوى وابن الجارود =