= عن هذا الحديث وقال: "يرويه ابن عجلان عن أبى حازم عن أبى هريرة، وأما أصحاب أبى حازم الحفاظ منهم مالك بن أنس وابن أبى حازم والثورى، فرووه عن أبى حازم عن سهل بن سعد، وهو الصواب أبو حازم هذا سلمة بن دينار". قلتُ: لا أظن أبا الحسن بن مهدى، إلا وقد وهم في هذا، وكأن الترمذى قد خشى أن يقع أحد في مثل ما وقع فيه الدارقطنى هنا؛ فقال في "سننه" عقب روايته: "أبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد وهو مدنى، واسمه سلمة بن دينار، وأبو حازم هذا الذي روى عن أبى هريرة هو أبو حازم الأشجعى الكوفى، واسمه سلمان، وهو مولى عزة الأشجعية". قلتُ: لم يخف علينا كون ابن عجلان قد روى عن سلمة بن دينار أيضًا، لكنه مكثر عن أبى حازم الأشجعى، ثم إن سلمة بن دينار لم يسمع من أبى هريرة ولا أحد من الصحابة إلا سهل بن سعد وحده، وإنما جزم بذلك ابنه عبد العزيز، راجع "جامع التحصيل" [ص ١٨٧]. وهذا وغيره يؤيد قول الترمذى الماضى، من كون أبى حازم الواقع في هذا الإسناد: هو الأشجعى المتقدم، وليس المدنى المتأخر عنه، وكذا رأيتُ الحافظ المزى قد جزم بذلك في "تحفة الأشراف" [١٣٤٢٨]. ٢ - وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أيضًا: أحمد وابنه [١/ ٢٥٦]، والطيالسى [٢٦٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١١/ رقم ١٢٠٨١]، وابن أبى شيبة [١٩٣٠٣، ٣٦٩٦٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٥٤]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٢٤٥]، وفى "الجهاد" [٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٩٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٦٩٦] وغيرهم، من طريق الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به ... وفيه قصة في أوله عند الجميع سوى ابن أبى أبى عاصم وحده. قلتُ: وسنده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ابن أرطأة سيئ الحفظ، مضطرب الحديث. والثانية: الحكم لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث فقط كما قاله جماعة من النقاد، وليس هذا منها. وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، يأتى منهم حديث أنس وسهل بن سعد، ومضى حديث الزبير بن العوام [برقم ٦٧٨].