للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد المطلب في مجلسٍ ثلاثًا، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَمْ طَلَّقْتَهَا يا رُكَانَةُ؟ " فقال: ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ".


=قلتُ: هذا حديث لا يصح البتة، وقد اختلفت فيه أنظار النقاد، فقواه جماعة، فحكى ابن القيم عن الإمام أحمد أنه حسَّنه، بل وصحَّحه، وانتصر له ابن القيم في "زاد المعاد" [٥/ ٢٢٦]، وفى "إغاثة اللَّهفان" [١/ ٢٨٦، ٢٨٧]، وفى "إعلام الموقعين" [٣/ ٣١]، وفى "الصواعق المرسلة" [٢/ ٦٢٥]، وسبقه شيخه أبو العباس النميرى في "فتاويه" [٨٥/ ٣٣]، وقال: "وهذا إسناد جيد"، ومال إلى تقويته: الصنعانى والشوكانى وغيرهما، وكذا صححه العلامة أحمد شاكر أيضًا، وحسنه الإمام في "الإرواء" [٧/ ١٤٤]، لغيره، بل نقل الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٦٢]، عن أبى يعلى أن صححه فقال: "وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه".
وهذه جرة قلم، ولا يُعرف لأبى يعلى شأن في التصحيح والتضعييف في (كتبه) ولعلَّ الضمير في (صححه) عائد على الإمام أحمد، ويكون الحافظ قد استروح في هذا بما حكاه ابن القيم عن تصحيح أحمد لهذا الحديث، وصنيع الحافظ في "الفتح" ظاهر في تقويته الحديث.
وخالف في هذا أئمة آخرون، فضعفوا إسناد الحديث ومتنه، فقال ابن عبد البر في "الاستذكار" [٦/ ٩]: "هذا حديث منكر خطأ"، وقال البيهقى في "سننه" [٧/ ٣٣٩]: "وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة ... "، وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، ابن إسحاق مجروح، وداود أشد منه ضعافًا"، وقد نقل الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٦٣]، عن بعضهم إعلاله بأربع علل، والصواب في هذا الحديث هو ضعفه متنًا وسندًا:
١ - أما سنده: فالعلة الوحيدة الناهضة في إعلاله: هي أن رواية داود بن الحصين عن عكرمة منكرة كما قاله ابن المدينى وغيره، حتى نقل العقيلى عن ابن المدينى أنه قال: "مرسل الشعبى أحبُّ إليَّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس به) كما في "التهذيب" [٣/ ١٨٢]، وكون بعض النقاد قد حسَّن بعضًا من أفراد تلك الترجمة (داود عن عكرمة عن ابن عباس) لا يعنى مطلق التحسين، بل لنا وقفة في قبول تحسين بعض تلك الأفراد من هذه الترجمة باعتبار إسنادها فقط، وقد شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك خطأ ابن القيم فيما فهمه مما نقله عن الإمام أحمد بشأن تصحيح الحديث، ومن حسَّن هذا الحديث من المتأخرين باعتبار سنده، فقد تساهل بلا تردد.
٢ - وأما تحسينه باعتبار متنه: فلا يصح أيضًا، وليس له شاهد يقوم إسناده مقام الاحتجاج بمتنه،=

<<  <  ج: ص:  >  >>