للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبى عمرٍو، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ".


= والمفعول به ... " وسيأتى الكلام على تلك الزيادة عند المؤلف [برقم ٢٤٦٣]- وهو الآتى - وقع عندهم جميعًا في آخره إلا المؤلف وأحمد والبيهقي في الموضع الثاني وعبد بن حميد والطبرى وابن الأعرابى: (قال: قلتُ له - يعنى لابن عباس: ما شأن البهيمة؟! قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عُمل بها ذلك العمل).
قلتُ: وهذا إسناد يقول عنه ابن القيم في "روضة المحبين" [ص ٣٧٥]: "على شرط البخارى" وهذه غفلة منه، ولم يُخْرج البخارى لعمرو بن أبى عمرو عن عكرمة شيئًا قط، بل غمز في سماعه منه كما يأتى.
نعم، عمرو وعكرمة من رجال البخارى، لكن لا تلازم بين هذا وأن يكون الإسناد على شرطه، وهنا [قاعدة مهمة] وهى أن بعضهم إذا رأى الإسناد رجاله قد احتج بهما الشيخان، جزم من فوره بكونه على شرطهما، فإن كان رجاله رجال البخارى، قال: (على شرط البخارى)، وإن كان رجاله رجال مسلم قال: (على شرط مسلم)، وهذا كله تساهل قبيح قد شرحنا غوائله في "إرضاء الناقم" وقد كان الحاكم - صاحب "المستدرك " - يفعل ذلك كثيرًا في كلامه على الأسانيد، وقد انتقده الحافظ ابن عبد الهادى في "نصب الراية" [١/ ٢٦٢]، وذكر فوائد هامة في مقال له يغبط عليه عند التأمل، ومن ذلك قوله شارحًا تساهل الحاكم في "المستدرك": "وربما جاء - يعنى الحاكم - إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا "الصحيح" عن شيخ معين؛ لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره؛ لضعف فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك؛ فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ ثم يقول: "هذا على شرط الشيخين، أو البخارى أو مسلم"، وهذا أيضًا تساهل؛ لأن صاحبى "الصحيح" لم يحتجا به - أي بهذا الراوى - إلا في شيخ معين، لا في غيره، فلا يكون على شرطهما ... ".
قلتُ: وقد شرحنا كلام ابن عبد الهادى هذا مع التنظير عليه من أساليب الحاكم وغيره، وجماعة من المتأخرين في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم".
والعبرة منه: أن رواية عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة قد تكلم فيها البخارى نفسه، فكيف تكون على شرطه؟! ولم يخرج في "صحيحه" بهذه الترجمة ولو حرفًا واحدًا، وإن كان هو يحتج بعمرو وعكرمة على الانفراد، فافهم أيها الذكى. =

<<  <  ج: ص:  >  >>