للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وسعيد وإن كان ثقة إلا أنه ربما أخطأ كما قاله ابن حبان، وأبوه يقول عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يُغرب"، وقد خولف فيه يحيى بن سعيد، خالفه عبد الرحمن بن محمد المحاربى، فرواه عن الثورى فقال: عن الليث بن أبى سليم عن أبى فزارة عن يزيد الأصم عن ابن عباس به مرفوعًا، فأدرج فيه (الليث) بين الثورى وأبى فزارة.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ ١٣٠٠٢]، من طريق محمد بن موسى بن حماد عن عبد الرحمن بن صالح الأزدى عن المحاربى به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وشيخ الطبراني ضعفه الدارقطنى كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" [٣١/ ٢٤٣]، وعبد الرحمن بن صالح اتهمه جماعة بالرفض، وأنه كان يلغ في دم عثمان، ويحدث بمثالب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ثبت عنه واحدة من تلك؛ فهو فاسق ساقط العدالة، ولا كرامة له عند الله والناس.
ثم إن المحاربى نفسه كان يدلس، وقد عنعنه، والمحفوظ عن الثورى هو الإرسال كما مضى، بل أرى أن ذلك هو المحفوظ في الحديث كله، ولا أدرى هل يصح ما ذكره الحافظ بشأن رواية أبى حمزة السكرى والحسن بن صالح عن أبى فزارة، وإن صحَّا، فالثورى أحفظ من كل من رواه عن أبى فزارة موصولًا، ما يشك في ذلك أحد.
وقول ابن عباس الموقوف صحيح ثابت عنه، وقد علقه البخارى في "صحيحه" [١/ ١٧١/ طبعة البغا]، قال الحافظ في "الفتح" [١/ ٥٤٠]: "وهذا التعليق وصله أبو داود وابن حبان من طريق يزيد الأصم عن ابن عباس هكذا موقوفًا، وقبله حديث مرفوع ولفظه: "ما أمرتُ بتشيد المساجد"".
ثم قال الحافظ: "وإنما لم يذكر البخارى المرفوع منه؛ للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله" ومثله قال البدر العينى في "عمدة القارى" [٤/ ٢٠٥]، وقد تعقبهما الإمام في "الثمر المستطاب" [١٤/ ٤٥٩]، فقال يرد على الأول: "قلتُ: ومن وصله جاء بزيادة فيجب قبوله إذا كانت من ثقة كما هنا ... إن أبا فزارة - واسمه راشد بن كيسان - ثقة كما قال الحافظ في "التقريب" وقد احتج به مسلم".
قلتُ: ولا ننازعه في هذا، بل نقول كما قال الحافظ نفسه في "التغليق" [١/ ١٨٧]: "فالحديث على شرطه - يعنى مسلمًا - لكنه معلول". واللَّه المستعان.

<<  <  ج: ص:  >  >>