٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا حارث بن سريجٍ، حدّثنا معتمر، حدّثنا ليثٌ، عن أبى فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباسٍ، قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّى لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ المسَاجِدِ" قال: وقال ابن عباسٍ: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
= قلتُ: وهذا الذي قاله الحافظ مستقيم، لكنه لم يُعجب المعلق على "تهذيب الكمال" [١٨/ ٣١١// الرسالة]، فتعقبه بالهامش قائلًا: "في ذلك نظر، لعدم التصريح بالحديث، والبخارى - رحمه الله - دقيق في تعابيره، ولو كان يريد الإشعار بوصله؛ لصرح بذلك". قلتُ: هذا تعقُّب، ساذج للغاية، وهل قول البخارى "قال لى عليّ بن عبد الله" غير صريح في الاتصال؟! ويلزمه - على زعمه - أن يجعل كل موضع يقول فيه البخارى: "قال لى فلان ... " منقطعًا غير صريح في الاتصال، وقد وجدت البخارى قد قال ذلك في مواضع من "صحيحه"، فانظر في طبعة مصطفى البغا [١/ ١٧٨]، و [٢/ ٦٥٨،٥٩٤، ٧٠٣، ٧٦٧]، وغيرها. نعم قد وقع في بعض روايات البخارى: (قال عليّ بن عبد الله ... )، هكذا دون (وقال لى عليّ ... ) وهذا صورة التعليق، وقد كان يمكن الاعتذار عن المزِّى بكونه اطلع على تلك الرواية الماضية في بعض نسخ "صحيح البخارى" فجزم بها على أن عبد الملك بن سعيد ما أخرج له البخارى إلا معلقًا، لكن يعكر على هذا أن المزى قد نقل في "تهذيبه" [١٨/ ٣١٢] عبارة البخارى في صحيحه: فقال: "قال البخارى: وقال لى على بن عبد الله". وقد وجدتُ الحافظ قد قال في "تغليق التعليق": [١/ ٦]: (إذا قال البخارى: (قال لنا) أو (قال لى) أو: (زادنا) أو: (زادنى) أو: (ذكر لى) أو (ذكر لنا) فهو وإن ألحقه بعض من صنَّف في الأطراف بالتعاليق، فليس منها؛ بل هو متصل صريح في الاتصال ... ". قلتُ: وإنما يعدل البخارى عن قوله: "حدثنا وأخبرنا" إلى هاتيك العبارات الماضية؛ لنكنة ومقصد دقيق نبَّه عليه الحافظ في مواضع من "الفتح" فانظر منها شرحه على هذا الحديث [٥/ ٤١٠]، و"تغليق التعليق" [١/ ٦]. ٢٤٥٤ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٠٠١]، من طريق المعتمر بن سليمان عن الليث بن أبى سليم عن أبى فزارة راشد بن كيسان عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به ... مرفوعًا ... وليس عنده قول ابن عباس في آخره ... قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، الليث لم يكن في الحديث بالليث، وهو شديد التخليط في المتون والأسانيد، وكان قد اختلط جدًّا حتى شاهده عيسى بن يونس - الثقة المأمون - وهو=