للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: حسين بن عبد الله هذا قد ضعفوه، بل تركه أحمد وابن المدينى، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ ووهم البوصيرى وهمًا غريبًا، فقال في "إتحاف الخيرة" [رقم ١١٦٢]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حسين وهو ابن قيس المعروف بحنش".
قلتُ: هذه غفلة عجيبة من البوصيرى، فقد نقل هو سند المؤلف وفيه: (حسين بن عبد الله ... ) فكيف يكون حنشًا؟! لكن توبع عليه حسين الهاشمى، تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى في كساء أبيض في غداة باردة، يتقى بالكساء برد الأرض بيده ورجله).
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٥٠٧]، من طريق الحارث بن أبى أسامة عن الواقدى عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن داود به.
قلت: وهذه متابعة ساقطة جدًّا، وحيثما رأيتَ الواقدى في إسناد حديث؛ فكبِّر عليه أربعًا، ثم اغسل يديك منه بماء وأشنان، ولن نذكر كلام النقاد بشأن رواية داود عن عكرمة؛ لكون الإسناد إليه لا يثبت.
والثانية: شريك القاضى: قد سارت الركبان بسوء حفظه، لكنه قد توبع عليه هو الآخر، تابعه محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" قال: (ثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم مطير، وهو يتقى الطين إذا سجد بكساء عليه؛ يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد).
هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٦٥]، والمؤلف [برقم ٢٤٧٠]، ولا يزال حسين بن عبد الله رابضًا في إسناده، ويقول الهيثمى في، "المجمع" [٢/ ١٧٨]: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبرانى في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وهذه غفلة مكشوفة، وحسين لم يخرج له أحد الشيخين ولا في المنام، وكثيرًا ما يجازف الهيثمى، والحديث صحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، لكن دون شطره الثاني: (يتقى بفضل الثوب حرَّ الأرض وبردها) فهى زيادة غير ثابتة.
نعم، لها شاهد من حديث ثابت بن الصامت (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام يصلى في مسجد بنى عبد الأشهل، وعليه كساء ملتف به، يضع يده عليه يقيه برد الحصى) أخرجه البيهقى في "سننه" =

<<  <  ج: ص:  >  >>