للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٤٨ - حدّثنا مصعب بن عبد الله بن مصعبٍ الزبيرى، حدّثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كان يساير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فسأله عن شئٍ فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: فقلت: ثكلتك أمك عمر! سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا، كل ذلك لا يجيبك، فحركت بعيرى وتقدمت بين يدى الناس، فلم أنشب أن سمعت صارخًا ينادى، فأتيت، قلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل فيِّ قرآن، فسلمت عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سورَةٌ هِىَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ [عَلَيْهِ] الشَّمْسُ"، ثم قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: ١، ٢].


١٤٨ - صحيح: أخرجه مالك [٤٧٧/ رواية الليثى]، وابن حبان [٦٤٠٩]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٨٣]، والخطيب في الفقيه والمتفقه [٣/ ١١٨]، وجماعة من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه به نحوه ...
قلتُ: وهكذا رواه رواة الموطأ عن مالك منهم: معن والقعنبى والشافعى ويحيى بن بكير ويحيى الليثى ومصعب بن عبد الله وغيرهم، وكلهم قالوا فيه عن مالك عن زيد عن أبيه "أن عمر بن الخطاب .. " وفى رواية: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسير ... ". وهذا صورته صورة المرسل! بل جزم الترمذى بكونه مرسلًا كما في "سننه"، وكذا الدارقطنى في "علله" [٢/ ١٤٦]، وفى "الإلزامات والتتبع". وتعقبه الحافظ في مقدمة "الفتح" [١/ ٣٧٤]، وذكر أن في الحديث كلمات صريحة على كونه موصولًا عن أسلم عن عمر به. ثم قال: "فكيف يكون مرسلًا؟! هذا من العجب".
قلتُ: والدارقطنى لم يسق لفظه كاملًا، وإنما ذكر جملة من أوله فقط، وهى ظاهرة في الإرسال بلا تردد. وقد سبقه الترمذى إلى هذا كما مضى. نعم: قد خولف رواة الموطأ في إرساله - إن صح التعبير - عن مالك، خالفهم:
١ - محمد بن عثمان بن عثمة: عند الترمذى [٣٢٦٢]، والبزار [٢٦٤]، وغيرهما.
٢ - وتابعه عبد الرحمن بن غزوان: عند أحمد [١/ ٣١]، والنسائى في "الكبرى" [١١٤٩٩]، وغيرهما.
٣ - وتابعه محمد بن حرب: عند ابن عبد البر في التمهيد [٣/ ٢٦٤]، وغيره.
٤ - ويزيد بن أبى حكيم العدنى: عند الخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٦٧]. =

<<  <  ج: ص:  >  >>