١٠٨٠ - وَعَنْ أبى نضرة، عن أبي سعيد، قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على نهرٍ من ماءٍ وهو على بغلٍ والناس صيامٌ، والمشاة كثيرٌ، فقال "اشْرَبُوا"، فجعلوا ينظرون إليه، فقال:"اشْرَبُوا فَإنِّي أَيَسَرُكُمْ"، فجعلوا ينظرون إليه، فحوَّل وركه فشرب وشرب الناس.
= قلتُ: القول ما قاله أبو عبد الرحمن، والذين خالفوا حمادًا في إسناده: بعضهم نصَّ النقاد على كونهم سمعوا من الجريرى بعد الاختلاط: مثل يزيد بن هارون وابن المبارك وعيسى بن يونس. والبعض الآخر لم يثبت أن أحدهم سمع منه قديمًا. أما حماد بن سلمة: فسماعه من الجريرى صحيح مستقيم. نصَّ عليه العجلى في "الثقات" [١/ ٣٩٤]، والنسائى كما مضى. وكذلك هو مفهوم قول أبى داود: "كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريرى جيد". فالصواب في الحديث إنما هو الإرسال كما صوَّبه النسائي الإمام البحر، لكن ذكر أبو داود في "سننه" [٢/ ٤٣٩]، أنه عبد الوهاب الثقفى قد رواه عن الجريرى فلم يذكر فيه أبا سعيد، وهذا يزيد الوجه المرسل أيضًا، والثقفى ممن سمع من الجريرى قديمًا مثل حماد بن سلمة، كما أشار إلى ذلك أبو داود. فسواء رجحنا رواية حماد على الثقفى فهى مرسلة، وسواء رجحنا رواية الثقفى على حماد فهى مرسلة، فالحديث مرسل من أبى وجه أتيته. نعم: قد رواه خالد الواسطى عن الجريرى على الوجه الأَول، موصولًا. وخالد قد احتج البخارى بروايته عن الجريرى كما تراه في "صحيحه" [برقم ٧٥١]، وكذا مسلم في [رقم ١٨٥٣]، وغيره والصواب هو ما تقدم. ولعل الشيخين قد أخرجا لخالد عن الجريرى ما تابعه عليه سواه. ولم أر أحدًا نصَّ على كون سماع خالد من الجريرى كان قديمًا، نعم ولا ذكروا نقيض هذا، والتحقيق هو التوقف في روايته حتى يتبين صحة أحدهما. وإن كان قول أبى داود: "كل من أدرك أيوب - يعنى: روى عنه كما استظهره العراقى - فسماعه من الجريرى جيد" يُوحى بكونه ما سمع منه إلا بآخرة. ١٠٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١]، وابن خزيمة [١٩٦٦]، وابن حيان [٣٥٥٠]، والحربى في "غريب الحديث" [١٢٣٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ... قلتُ: وهذا إسناد صحيح، مضى أن الجريرى قد اختلط قبل موته. وهذا الحديث رواه عنه يزيد بن هارون ويزيد بن زريع وخالد الواسطى وعبد الوارث بن سعيد وابن المبارك.=