واشتغل بسماع الحديث -باعتناء والده- منذ نعومة أظفاره، فسمع من كبار المحدِّثين في دمشق ومصر والحجاز، وأجازه جماعةٌ منهم. ولم يزل ﵀ سالكاً هذا المهَيع المبارك، ف (أكثر من المسموع وأكثر من الاشتغال حتى مَهَرَ) (١)، وكان (يرافق الحافظ زين الدِّين العراقي في السماع كثيراً) (٢). فأتيح له من السماع والمشافهة والتلقي عن الشيوخ -وخصوصاً أهل الحديث- ما لم يُتَح لكثيرٍ من أقرانِه، ووافق ذلك منه ألمعيةً ونبوغاً، الأمر الذي جعل الحافظ ابن حجر يقول عنه: «ومَهَرَ في فنونِ الحديثِ أسماءً ورجالاً وعللاً وطرقاً واطِّلاعاً على معانيه» (٣).
أبرز شيوخه: ١ - والده شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السَّلامي البغدادي (ت ٧٧٤ هـ). ٢ - أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه، الشهير ب «ابن قاضي الجبل» (ت ٧٧١ هـ)، شيخ الحنابلة في زمانه، وقد خَلَفَه ابنُ رجب في التدريس بحلقة الثلاثاء. ٣ - نجم الدِّين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الدمشقي العبادي، المعروف ب «ابن الخباز» (ت ٧٥٦ هـ)، مُسنِد الآفاق في زمانه. _________ (١) «الدرر الكامنة» (٢/ ٤٣٨). (٢) «إنباء الغُمر» (١/ ٤٦٠). (٣) «إنباء الغُمر» (١/ ٤٦١).