وقوله: ثنى [رجليه": بالتثنية وفي رواية مسلم، وفي رواية أبي داود والنسائي وابن حبان وابن ماجه: رجْلَه بالإفراد وهي الأولى، ومعنى ثنى رجله: صرفها عن حالها التي كانت عليها](أ).
واعلم أن الأحاديث اختلفت في محلّ سجود السهو، واختلفت أقوال الأئمة بسبب ذلك، قال الإمام أبو عبد اللَّه المازريّ (١) أحاديث الباب خمسة: حديث أبي هريرة فيمن شَكَّ فلم يذكركم، وفيه أنه سجد (ب) سَجْدَتيْن، ولم يذكر موضعهما، وحديث أبي سعيد: منْ شَكَّ، وفيه أنه سجد سجدتين قبل أن يسلم، وحديث ابن مسعود وفيه القيام إلى خامسة (جـ) وأنه سجد بعد السلام، وحديث ذي اليدين: وفيه أنه سجد بعد السلام، وحديث ابن بحَيْنَة: وفيه السجود قبل السلام.
واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود: لا يُقَاسُ عليها، بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت، وقال أحمد كقول داود (د) في هذه الصلوات خاصة، وخالف في غيرها، وقال: يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو.
فأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم: هو مخيّر في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص، وقال أبو حنيفة: الأصل هو السجود بعد السلام، وتأول باقي (هـ) الأحاديث عليه.
(أ) في هامش الأصل. (ب) في هـ: يسجد. (جـ) في جـ: خشبة. (د) زاد في جـ: و. (هـ) في هـ: ما في.