في آخره (١): قال سفيان: قال الزهري: ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. ويؤيد أن النهي في حنين ما في البخاري (٢): فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحدهم:"الحق خالدًا فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفًا". والعسيف بمهملتين وياء: الأجير، وأول مشاهد خالد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت غزوة حنين، وأخرج الطبراني في "الأوسط"(٣) من حديث ابن عمر، قال: لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أتي بامرأة مقتولة، فقال:" [ما](أ) كانت هذه تقاتل". فنهى. وأخرج أبو داود في "المراسيل"(٤) عن عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة بالطائف، فقال:"ألم أنه عن قتل النساء؟! مَن صاحبها؟ ". فقال رجل: أنا يا رسول الله؛ أردفتها، فأرادت أن تَصْرعَني فتقتلني فقتلتها. فأمر بها أن توارى. وقد ذهب إلى العمل بظاهر النهي وعمومه مالك والأوزاعي وقالا: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم [يجز](ب) رميهم ولا تحريقهم. وقد ذهب إلى هذا الهدوية؛ إلا أنهم قالوا في قتل الترس: إنه يجوز قتل النساء والصبيان إذا كان يخشى قتل من صالوا عليه إذا لم يقتلوا، فإنه يجوز قتل النساء والصبيان،
(أ) في جـ: من. والمثبت من الطبراني. (ب) في جـ: يحرز. والمثبت من سبل السلام ٤/ ١٠٢.