وقوله: ثم صلى عليها. هذه الرواية فيها التصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على المرأة، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه: أتصلي عليها؟ وإن كان يحتمل أنه بصيغة المبني للمفعول كما قال القاضي (١) في رواية مسلم: فصلي عليها، ثم دفنت، أنه قال الطبري: إنها بضم الصاد وكسر اللام. قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود (٢). قال: وفي رواية لأبي داود (٣): ثم أمرهم أن يصلوا. وإن كان أكثر الرواة لمسلم بفتح الصاد واللام كالرواية المذكورة في هذا الكتاب، إلا أنه يمكن الجمع بين الروايات بأن معنى: صلى عليها. بفتح الصاد: أمر بالصلاة عليها، والإسناد إلى السبب مجاز عقلي، وقول عمر: أتصلي؟ أي تأمر بالصلاة عليها، فلا تتخالف الروايات، ويمكن أيضًا التأويل لرواية أبي داود: أمرهم أن يصلوا. أي أمرهم أن يأتموا به ويصلوا معه، فالتأويل ممكن في الروايتين، ولم يذكر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ماعز، وقد ذكر ذلك البخاري (٤)، وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الصلاة على المرجوم، فكرهها مالك وأحمد للإمام وأهل الفضل دون باقي الناس، قالا: ويصلي عليه غير الإمام وأهل الفضل. وقال الشافعي (١) وآخرون: يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم. فالخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل، وأما غيرهم فاتفقا على أنهم يصلون. وقال جماهير العلماء: يصلى على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة
(١) شرح مسلم ١١/ ٢٠٤. (٢) ابن أبي شيبة ١٠/ ٨٥ - ٨٧،. وأبو داود ٤/ ١٥٠ ح ٤٤٤٢. (٣) أبو داود ٤/ ١٤٩ ح ٤٤٤٠. (٤) البخاري ١٢/ ١٢٩ ح ٦٨٢٠.