دليل عليه إذا عرفت المماثلة، وأمكن ذلك من دون سراية إلى غير الواجب، قال أبو داود (١): قلت لأحمد: كيف في السن؟ قال: تبرد. أي يبرد من سن الجاني بقدر ما كسر من سن المجني عليه. وقال بعضهم: الحديث محمول على القلع، وأنه أراد (أ) بقوله: كسرت. قلعت، وهو بعيد.
وقد قام الإجماع أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه ذهاب النفس، [أو](ب) لم تتأت فيه المماثلة بألا يوقف على قدر الذاهب، وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن، لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب، [يتعذر](جـ) معه المماثلة، فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص، ولكن لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه مما لا يعرف قدره.
وقال الطحاوي (٢): اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس، فيلحق به سائر العظام. وتعقب بأنه قياس مخالف للنص، فإن في هذا الحديث كسر الثنية، وأمر بالقصاص.
وقوله: أتكسر ثنية الربيع. قد يؤول هذا الإنكار بأنه لم يرد به الرد للحكم والمعارضة، وإنما أراد به أن يؤكد النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب الشفاعة منهم، وأكد طلبه من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقسم. وقيل: إن ذلك قبل أن يعلم أن القصاص
(أ) زاد في الأصل، جـ: به. والصواب حذفها. (ب) في الأصل: إذ. (جـ) في الأصل: متعدر. دون نقط.