وأما حديث عائشة رضي الله عنها (١)، فهو وإن كان في طريقه مظاهر، فهو معتضد بغيره، فيصح العمل به، وقد أخرج الحاكم (٢) من حديث عثمان بن [سعد](أ) القرشي، عن ابن أبي مليكة، قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة. وذكر الحديث. ثم قال:"قولي لها: فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قروئها". قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وعثمان بن [سعد](أ) الكاتب (٣) بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه. قال البيهقي (٤): قد تكلم فيه غيره، ولكنه قد تابعه الحجاج بن أرطاة على ابن أبي مليكة عن عائشة. وفي "المسند"(٥)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة:"إذا أقبلت أيام أقرائك فأمسكي عليك". وفي "سنن أبي داود"(٦) من حديث عدي بن ثابت في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي". وفيها عن فاطمة بنت أبي حبيش أنه قال لها - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين [القرء إلى القرء](ب) ". وقد يرد على هذا بأن إطلاق القرء هنا على الحيض لعله من كلام الراوي، غيَّر لفظ "الحيض"
(أ) في الأصل، جـ: سعيد. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٣٧٥. (ب) في الأصل: القروء إلى القروء.