للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥٩٥ - وعن ابن عباس - رضي الله عنه - وأسامة بن زيد قالا: "لم يزل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة" رواه البخاري (١).

الحديث لفظ البخاري عن ابن عباس "أن أسامة كان ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى" قال فكلاهما قال: "لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة" (١).

وقد استشكل رواية أسامة فإنه سار من مزدلفة على رجليه في سُبَّاق قريش (٢)، وظاهر السياق أنه لم يحضر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عند رمي الجمرة، ويجاب عنه بأنه يجوز أن يكون أرسل الرواية، وأنه بواسطة، ويجوز أن يكون حضر عند الرمي، ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث أم الحصين قالت "فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى الجمرة" (٣) والحديث فيه دلالة على أن الحاج يستمر في التلبية حتى يرمي الجمرة، واللفظ يحتمل أنه قطع التلبية في أول حصاة، أو بعد تمام الرمي، وذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي، ويؤيد الأول ما في حديث ابن عباس "ويكبر مع كل حصاة" (٤) أنه قطع التلبية كما قال البيهقي، وحجة الثاني بأن رواية


(١) البخاري الحج، باب التلبية والتكبير غداة النحر حين رمى الجمرة والارتداف في السير ٣: ٥٣٢ ح ١٦٨٦، ١٦٨٧.
(٢) مسلم الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة. . . .، ٢: ٩٣٥ ح ٢٧٩ - ٢٨٠ م.
(٣) مسلم الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا. . . .، ٢: ٩٤٤ ح ٣١٢ - ١٢٩٨ م.
(٤) من حديث ابن مسعود أخرجه البخاري كتاب الحج، باب يكبر مع كل حصاة. . . .، ٣: ٥٨١ ح ١٧٥٠، ومسلم الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي. . . .، ٢: ٩٤٢ ح ٣٠٥ - ١٢٩٦.