وهذا السياق لا يناسب ما ذهب إليه الشافعي، وهو يناسب (أ) التخيير الذي قد سبق إشارة إليه، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والإمام (١) يحيى إلى مثل قول أحمد. قالوا: إلا أن مقتضى القياس خلافه، وهو المنع للنقصان، والاستحسان يرجحه لصحة الحديث.
قال الإمام المهدي -رحمه اللَّه- في "البحر"(٢) ردا (ب) على أحمد وغيره: قلتُ: قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحَدكُمْ بَعْدي قاعدًا قَوْمًا قيَامًا". انتهى (٣).
[وفي هذا دلالة على أنه كان خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -](ب)، ويتأيد أيضًا بفِعل الخلفاء وأنهم لم يؤم أحد منهم قاعدًا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده.
ويُجَابُ عن الحديث بأنه ضعيف أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مرسل، وجابر (٤) ضعيف جدًّا، قال الشافعي (٥): قد علم من احتج به أنه لا حجة فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه -يعني جابرًا الجعفي- والذي احتج به هو محمد بن الحسن، وروي أيضًا من رواية
(أ) في جـ: مناسب. (ب) في جـ: زاد. (جـ) بهامش الأصل.