العترة ومالك ومحمد (١) إلى أنه لا يصح أن يصلي القائم خلف القاعد لقوله: "لا تختلفوا على إمامكم ولا تتابعوه في القعود"(٢) لقدرتهم على القيام فلا عذر لهم.
وذهب الشافعي (٣) وزفر إلى أنه يصح أن يصلي القائم خلف القاعد ولا يتابعه في القعود، قال: لصلاة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض مَوته قيامًا حين خرج وأبو بكر قد افتتح الصلاة فقعد يسار أبي بكر (٤) فكان ذلك ناسخًا لأمره - صلى الله عليه وسلم - لهم بالجلوس في حديث أبي هريرة، فإن ذلك في صلاته قاعدًا لما سقط عن فرسه، وانفكت قدمه. وكذا حديث جابر وأنس (٥) وغيرهم، وكان هذا آخر الأمرين فتعيّن العمل به، كذا قرره الشافعي ونقله جابر عن شيخه الحميدي (٦) وهو تلميذ الشافعي.
(١) الهداية ١/ ٥٨، الكافي ١/ ٢١٣، البحر ١/ ٣١٥، وحكاه العراقي عن الشافعية في طرح التثريب ٢/ ٣٣٥. (٢) لفظ: "لا تختلفوا على إمامكم" فهي في الصحيح من حديث أبي هريرة: "إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه"، وبقيته: "فإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" مسلم ١/ ٣٠٩ - ٣١٠ ح ٨٦ - ٤١٤، البخاري ٢/ ٢٠٨ ح ٧٢٢، واللفظة الثانية "لا تتابعوه في القعود" لم أقف عليها إلا أن بقية الحديث الصحيح تعارضها. واللَّه أعلم. (٣) المجموع ٤/ ١٤٥. (٤) البخاري ٢/ ١٦٦ ح ٦٨٣ - ٢/ ١٧٢ ح ٦٨٧. (٥) حديث جابر في مسلم ١/ ٣٠٩ ح ٨٤ - ٤١٣ وحديث أنس في البخاري ٢/ ١٧٣ ح ٦٨٩، ومسلم ٢/ ٣٠١ ح ٧٧ - ٤١١. (٦) قال أبو عبد اللَّه: قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" وهو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا والناس خلفه قيامًا لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، البخاري ٢/ ١٧٣.