و"جَفَّت": بالجيم، أي: فُرِغَ مِن الأمر وجفَّت كِتابتهُ (٢)؛ لأنَّ الصحيفة حال كِتابتها لا بُد وأن تكون رَطْبة المِداد أو بعضه بخلافِ مَا إِذا فُرغ مِنها.
و"لَمَّا خَلَقَ الله -سبحانه وتعالى- القَلَمَ ثُمَّ النُّون -وهي: الدواة- قال: اكتُب. قال: ومَا أكتُبُ؟ قال: ما كان ومَا هو كائنٌ إلى يومِ القِيامَةِ: مِن عمَلٍ، أو رزقٍ، [أو أَثَرٍ أو أَجَلٍ](٣)، فَجَرىَ القَلَمُ بذلِكَ، ثمَّ خُتِمَ العَمَلُ"(٤).
(١) كما جاء مصرحًا به في رواية الفريابي في "القدر"، والبيهقيّ في "الشعب" (٢/ ٣٥٠ رقم ١٠٤٣)، و"الاعتقاد" وغيرها. (٢) تحرَّفت في الأصل إلى "كائنة"، وصوبناه من "التعيين" (١٦١). (٣) في الأصل: "والكلّ أوامر"! ولعل ما أثبتناه أنسب؛ لأنَّه موافق للفظ الحديث الذي ذكره المؤلف. انظر: "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٦٩)، وتفسير ابن كثير (٨/ ١٨٥). (٤) رواه مرفوعًا بهذا اللفظ: ابن عَدِيٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٦٩) وقال: "وهذا بهذا الإسناد باطِل مُنكَرٌ". قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٦١): "صَدَقَ ابن عدي في أنَّ هذا الحديث باطلٌ". قلتُ: ويغني عنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَ أوَّلَ مَا خلقَ الله القَلَمَ، فقالَ: اكْتُب. فقال: مَا أكْتبُ؟ قال: اكتبِ القَدَرَ مَا كانَ ومَا هوَ كائنٌ إلى الأَبَدِ". =