وهو حديثٌ عَظِيمُ المَوْقع، وهو أصلٌ في رِعايَةِ حقوقِ الله، والتفويض لأمرهِ.
أحدها: في التَّعريفِ بِراوِيهِ:
وهو حَبْر الأمَّةِ وبَحرها - رضي الله عنه -، دَعَا له رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأن يُفَقَّه في الدِّين، ويُعَلَّم التَّأويل، ودَعَا له بالحِكمةِ، ومناقِبهُ سائرة.
وقد ذَكَرْتُ في "رِجالِ العُمْدَةِ" فيها ورَقات؛ فراجِعها منهُ.
ماتَ سنةَ ثمانٍ وستين -وقيل: سنة سبعين-، وَوُلدَ قبلَ الهِجرة بأربع سنين، ودُفنَ بالطائف، ورأى جبريل مرتين - رضي الله عنه -! (١).
الثاني: لا زالَ ابنُ عبَّاس مُوَفَّقًا مِنْ صِغَرِهِ، وقد استأذَنَهُ -وهوَ على يَمِينهِ حينَ شَرِبَ- في إعطائهِ الأشياخ، فأجابَ بعدمِ الإيثار (٢)، فَلَمَّا رأى أهلِيّتَهُ أوْصَاه بما ذكر.
الثالث: فيه جوازُ الإردَاف على الدَّابة، وقَد أفردَهُ ابن مندَه -رَحمه الله- بالتأليف، ومِنْ جُمْلَتِهِم: معاذ والحسن والحسين (٣).
(١) انظر ترجمته في: "الإعلام" للمؤلف (١/ ٥٠٤ - ٥٠٩)، و"السير" (٣/ ٣٣١). أمَّا رؤيته لجبريل فقد رواه الطّبرانيّ في "الكبير" (١٠/ ٢٦٤) لكن في إسناده ليث بن أبي سليم، ضعيف. ينظر: "التقريب" (٨١٧ رقم ٥٧٢١). (٢) رواه البُخاريّ (٣/ ١١٢ رقم ٢٣٦٦)، ومسلم (٣/ ١٦٠٤ رقم ٢٠٣٠) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -. (٣) رسالة ابن منده بعنوان: "معرفة أسامي أرداف النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - " وقد طبعت بتحقيق يَحْيَى غزاوي، وقد ذكر (٣٧) من الصّحابة - رضي الله عنهم -.