سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد (١)
الجودي والجمد: جبلان. و " سبحانا " فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون نوّن للضرورة، كما يصرف ما لا ينصرف في الشعر، والآخر أن يكون نكرة، فاعرفه إن شاء الله.
وأما " إبّان ذلك " و " إفّان ذلك " والمعنى فيهما متقارب، فهما معربان مضافان إلى ما بعدهما؛ كقولك:" جئت على إفان ذلك " و " جئت في إبّانه " أي في وقته فإذا لم يدخل الجار نصبت على الظرف فقلت: " جئت إبان ذلك ".
ومن ذلك:" هلمّ "، تقول:" هلمّ ذاك " و " هلم إلى ذاك " والمعنى الدعاء إليه. وهو " ها " ضمّ إليها: " لمّ ".
وفيها لغتان: فأما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والجماعة من المذكر والمؤنث بلفظ واحد، كقولهم:" هلمّ يا رجل " و " هلّم يا رجلان " و " هلّم يا رجال " و " هلم يا امرأة " و " هلم يا نسوة ". قال الله تعالى: وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا (٢) والمخاطبون بهذا جماعة، وإنما جعلوا اللفظ واحدا في كل حال؛ لأنهم بنوه معه، فخالفوا مجراه في لغتهم؛ لأنهم يقولون للواحد:" المم "، فلما غيّروا قياسه وبنوه مع غيره، ألزموه طريقة واحدة في أحواله كلها.
وأما بنو تميم فيثنون ويجمعون ويؤنثون؛ كقولهم:" هلّم يا رجل " و " هلمّا يا رجلان " و " هلمّوا يا رجال " و " هلمّي يا امرأة ".
واختلف عنهم في فعل جماعة النساء. فذكر البصريون وبعض الكوفيين:" هلممن يا نسوة " بفتح الهاء وتسكين اللام، وضمة الميم الأولى، وتسكين الثانية وفتحة النون بلا تشديد؛ وإنما جعل كذلك لأن هذه النون لا بد لها من تسكين ما قبلها؛ كقولك:" قعدن " و " قمن " للنساء، فلما كانت هذه النون التي هي ضمير جماعة النساء، توجب تسكين ما قبلها بطل الإدغام؛ لسكون الحرف الذي يلي النون، وصار عندهم بمنزلة:" أرددن ".
(١) البيت في ديوانه ص ٦٠، وخزانة الأدب ٢/ ٣٧، وشرح ابن يعيش ١/ ٣٧. (٢) سورة الأحزاب، آية: ١٨