وكان له من النهمة العلمية الشيء الكثير، فبعد حفظه القرآن حفظ كتبًا من مختصرات العلوم، وعرضها -كما هي العادة- على جماعة من أئمة عصره وكتبوا له خطوطهم بذلك.
فلما قارب العشرين فاق أقرانه في فنون الأدب، ونظم الشعر الرائق، وكتب النثر الفائق، واهتم بالتاريخ والحديث وعلومهما (١). وقد رحل تحصيلًا للعلم إلى كثير من البلدان، فسافر إلى اليمن، والشام والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن مشاهير علمائها (٢).
[٣ - شيوخه]
تلقى ابن حجر العلم عن شيوخ كثيرين في مختلف العلوم والفنون، وقد خصص لشيوخه كتابين:
الأول:(المجمع المؤسس للمعجم المفهرس) ترجم فيه لشيوخه، وذكر مروياتهم بالسماع أو بالإجازة أو الإفادة عنهم.
والثاني: المعجم المفهرس، وهو فهرس لمرويات الحافظ، ذكر فيه شيوخه خلال ذكره لأسانيده في الكتب والمسانيد، والكتابان محققان. وكذلك ذكر شيوخ الحافظ تلميذه النجيب السخاوي في كتابه:(الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)(٣)، وفصَّل القول عنهم، وفيما يأتي ذكر لبعض المشهورين منهم.
فمن شيوخه في الحديث:
١ - عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت (٨٠٦) هـ (٤).
(١) ينظر: نظم العقيان (٤٥)، وابن حجر ودراسة مصنفاته (١/ ٨١ - ٩١). (٢) ينظر تفصيل ذلك في ابن حجر ودراسة مصنفاته (١/ ١١٣ - ١٤٠). (٣) كما ذكر ذلك الدكتور شاكر في كتابه ابن حجر ودراسة مصنفاته (١/ ١٤٨ - ١٦٥). (٤) ينظر: إنباء الغمر (٥/ ١٧٠)، وله ترجمة في طبقات الحفاظ (٥٣٨)، شذرات الذهب =