قال في "المفتاح"(٢): "الأَوَّلُ: لا يجامعُ الثَّاني"، والأمرُ فيه سهلٌ (٣)؛ لأنَّ المنافاةَ لا تكون إلَّا من الطّرفين، اللَّهمَّ إلّا أن يُقال: لَمّا كان عدمُ الاجتماعِ مع الثَّاني (٤) لا يختصُّ بالأوّل؛ لأنّ الثّالثَ -أيضًا- لا يجتمعُ مع الثَّاني بخلافِ عدم اجتماعه مع الأَوَّل؛ فإنّه يختصُّ بالثّاني - عدلَ عنه إلى هذه العبَارة (٥).
و"غير" حُكمُه في هذا حكمُ "إلا"؛ الظّاهرُ أنَّ هذا إشارةٌ إلى عدم اجتماعه -أيضًا- مع الأَوَّل. لكن قال في "المفتاح"(٦): "واعلم: أنّ حكمَ "غَير" حكمُ "إلا" في إفادة القصرين وامتناعِ مُجامعة
(١) ينظر: شرح ابن عقيل: (٢/ ٢١٦)، وشرح قطر النّدى وبلّ الصّدى: (٢٦٤)، وإلى ذلك أشار ابن مالك في نظمه (١٧١): وَأَوْلِ (لكن) نَفْيًا أوْ نَهْيًا وَ (لَا) ... نِدَاء أَوْ أَمْرًا أَوْ إِثْبَاتًا تَلَا (٢) ص (٢٩٣)؛ بتقديم "الأَوَّل" وجعله هو الَّذي لا يلزم "الثَّاني" وهذا بخلاف ما أورده المصنِّف الّذي جعل "الثَّاني" هو الَّذي لا يلازم "الأَوَّل". (٣) أي: مخالفة المصنّف للسّكاكيّ؛ في عدوله عن عبارته. (٤) عبارة: "اللهمّ ... الثَّاني" ساقطة من ب. (٥) وهي قول المصنّف: "والثّاني بأنَّه لا يجتمع مع الأَوَّل" ولا شك أنّ في هذا العدول من المصنّف، وما اقترن به من تعليل من الشّارح ما ينبئ عن عمق فهمهما، ودقّة تعبيرهما. (٦) ص: (٣٠٠) بحذف التّمثيل للإفراد والقلب.