(عن) أبي عبدِ الرحمن (عبدِ الله بنِ عمرَ -رضي الله عنهما-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعتق شِركًا له في عبد).
وفي رواية في "الصحيحين": "من أعتق عبدًا بين اثنين"(١)، والشِّركُ -بكسر الشين المعجمة-: النصيب، (فكان له)؛ أي المعتِق (مالٌ يبلغ ثمنَ العبد) الذي أعتقَه.
وفي لفظ:"فكان له ما يبلغ"(٢)؛ أي شيءٌ يبلغ، وإنما قيد بقوله:"يبلغ"؛ لأنه إذا كان له مال لا يبلغ ثمنَ العبد، لا يقوم عليه مطلقًا؛ يعني: عند بعض أهل العلم، ومنهم الحنفية.
ومعتمد مذهبنا كالشافعية: أن العتق يسري إلى القدر الذي هو موسر به، فتفيد العتق بحسب الإمكان، وهو قول مالك أيضًا.
وقد أوضح ذلك النسائي في رواية عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ:"وله مالٌ يبلغُ قيمةَ أَنْصِباءِ شركائِه، فإنَّه يضمَنُ لشركائِه أنصباءَهم، ويعتقُ العبدُ"(٤)، والمراد بالثمن هنا: القيمة، (قُوِّمَ) على صيغة المجهول (عليه)؛ أي: الذي أعتقَ نصيبَه (قيمةَ عدلٍ)، وهو أَلَّا يُزاد على قيمته، ولا يُنقص.
وفي رواية لمسلم والنسائيُّ:"قُوِّمَ عليه قيمةَ عدلٍ لا وَكْسَ ولا شَطَطَ"(٥)، والوَكْس -بفتح الواو وسكون الكاف، وبالسين المهملة-:
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٢٣٨٥). (٢) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٢٣٥٩). (٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٥/ ١٥٣). (٤) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٤٩٥١). (٥) رواه مسلم (١٥٠١/ ٥٠)، (٣/ ١٢٨٧)، كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركًا =